وجوب الاحتياط لولا العسر ، لكن لمّا تعسّر الاحتياط في أغلب الموارد على أغلب الناس حكم بعدم وجوب الاحتياط كلّية .
وفيه : إنّ دليل الاحتياط في كلّ فرد من الشبهة ليس إلّا دليل حرمة ذلك الموضوع . نعم ، لو لزم الحرج من جريان حكم العنوان المحرّم الواقعي في خصوص مشتبهاته الغير المحصورة على أغلب المكلّفين في أغلب الأوقات - كأن يدّعى : إنّ الحكم بوجوب الاحتياط عن النجس الواقعي مع اشتباهه في أمور غير محصورة يوجب الحرج الغالبي - أمكن التزام ارتفاع وجوب الاحتياط في خصوص النجاسة المشتبهة .
لكن لا يتوهّم من ذلك اطّراد الحكم بارتفاع التحريم في الخمر المشتبه بين مائعات غير محصورة ، والمرأة المحرّمة المشتبهة في ناحية مخصوصة ، إلى غير ذلك من المحرّمات ، ولعلّ كثيرا ممّن تمسّك في هذا المقام بلزوم المشقّة أراد المورد الخاصّ كما ذكروا ذلك في الطهارة والنجاسة .
شرح
وفيه : إنّ دليل الاحتياط في كلّ فرد من الشبهة ليس إلّا دليل حرمة ذلك الموضوع ) .
لما تقدّم في جواب التوهّم من أنّ عنوان الشبهة غير المحصورة ليس موضوعا للحكم ، إذ لم يقل الشارع فيها : احتط في الشبهة غير المحصورة ، حتى يلاحظ فيه العسر الغالبي المستلزم لرفع التكليف عن جميع المكلّفين .
بل ليس الموضوع إلّا الخمر المشتبه بين أمور غير محصورة ، أو النجس كذلك ، فلو لزم الحرج من وجوب الاجتناب في المورد المشتبه بين غير محصور يرتفع وجوب الاحتياط عن جميع المكلّفين إذا كان الحرج غالبيّا ، وعمّن عليه العسر إذا لم يكن كذلك .
و ( لكن لا يتوهّم من ذلك اطّراد الحكم بارتفاع التحريم في الخمر المشتبه بين مائعات غير محصورة ، والمرأة المحرّمة المشتبهة في ناحية مخصوصة ، إلى غير ذلك من المحرّمات ) .
أي : لا يتوهّم من ارتفاع الاحتياط في النجس المشتبه بين غير محصور للعسر الغالبي اطّراد الحكم بارتفاع الاحتياط المستلزم لارتفاع التحريم في كلّ مشتبه بين أمور غير محصورة ، كالخمر المشتبه كذلك ، والمرأة المشتبهة في ناحية مخصوصة من جهة كون الجميع شبهة غير محصورة ، لأنّ ارتفاع الحكم الموجب للعسر الغالبي في مورد لكونه