إلّا أنّ استدلال بعض المجوّزين للارتكاب بالأخبار الدالّة على حلّية المال المختلط بالحرام ، ربّما يظهر منه التعميم .
وعلى التخصيص ، فيخرج عن محلّ النزاع ، كما لو علم بكون إحدى المرأتين أجنبيّة ، أو إحدى الذبيحتين ميتة ، أو أحد المالين مال الغير ، أو أحد الأسيرين محقون الدم ، أو كان الإناءان معلومي النجاسة سابقا فعلم طهارة أحدهما .
شرح
المخالفة العمليّة ، كما يوجب ذلك فيما إذا كان مقتضى الأصل هو الحلّ .
( إلّا أنّ استدلال بعض المجوّزين للارتكاب بالأخبار الدالّة على حلّية المال المختلط بالحرام ، ربّما يظهر منه التعميم ) .
أي : تعميم جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام فيما إذا كان مقتضى الأصل هو الحرمة ، وذلك لأنّ مقتضى الأصل في المال المشتبه المختلط بالحرام هو الحرمة ، لأنّ حلّية الأموال تحتاج إلى السبب الشرعي ، والأصل عدمه في مورد الشكّ ، فيظهر من استدلالهم على الجواز بهذه الأخبار جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام ، حتى فيما إذا كان مقتضى الأصل هو الحرمة .
( وعلى التخصيص ، فيخرج عن محلّ النزاع ) .
أي : تخصيص النزاع في البراءة والاحتياط بصورة كون مقتضى الأصل في المشتبهين هو الحلّ ، وخروج ما إذا كان مقتضى الأصل هو الحرمة عن النزاع ، لوجوب الاحتياط فيه على كلا القولين كما ذكر من الأمثلة في المتن ، حيث يجب الاحتياط فيها على كلا القولين .
غاية الأمر من يقول بالاحتياط يكون وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين عنده بقاعدة الاحتياط بعد تساقط الأصول بالتعارض في أطراف العلم ، ومن يقول بالبراءة في فرض كون مقتضى الأصل هو الحلّ ، وبوجوب الاجتناب في فرض كون مقتضى الأصل هو الحرمة يجتنب عن كلا المشتبهين في الفرض الثاني من جهة أصالة الحرمة ، لا من جهة قاعدة الاحتياط ، وقد تقدّم الفرق بين وجوب الاجتناب عن المشتبهين بقاعدة الاحتياط وأصالة الحرمة واستصحاب النجاسة ، فراجع .
ثمّ إنّ الأمثلة المذكورة في المتن مشتملة على الأعراض كالمثال الأوّل ، والأموال كالمثال الثالث ، والنفوس كالمثال الرابع .