Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 272

Contributors:

P.272
ويمكن الفرق من المجوّزين لارتكاب ما عدا مقدار الحرام وتخصيص الجواز بالصورة الأولى ، ويحكمون في الثانية بعدم جواز الارتكاب ، بناء على العمل بالأصل فيهما ، ولا يلزم هاهنا مخالفة قطعيّة في العمل ، ولا دليل على حرمتها إذا لم تتعلّق بالعمل إذا وافق الاحتياط .
Commentary
أمّا وجوب الاجتناب عن الملاقي لو كان وجوب الاجتناب عنهما من جهة استصحاب النجاسة ، فلأنّ معنى استصحاب النجاسة هو ترتيب آثارها ، ومن جملة الآثار هي نجاسة الملاقي . وكيف كان ، فظاهر الأصحاب هو الاستدلال على وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة بقاعدة الاحتياط بعد تساقط الأصول في أطراف العلم الإجمالي بالتعارض ، سواء كان مقتضى الأصل مع قطع النظر عن العلم الإجمالي هو الحلّ أو الحرمة . ومثال الأوّل : ما إذا علم الزوج إجمالا بطلاق إحدى محلّلاته ، حيث يكون مقتضى استصحاب الزوجيّة حلّية كلّ منهنّ . ومثال الثاني : ما تقدّم من كون المشتبهين مسبوقين بالنجاسة ، ثمّ علم إجمالا بزوال نجاسة أحدهما ، حيث يقتضي استصحاب النجاسة فيهما حرمة كلّ منهما . ( ويمكن الفرق من المجوّزين لارتكاب ما عدا مقدار الحرام . . . إلى آخره ) . وحاصل الفرق ، هو أنّ أصالة الحلّ مع قطع النظر عن العلم الإجمالي وإن كانت تقتضي ارتكاب الجميع ، إلّا أنّه لا بدّ من رفع اليد عنها في مقدار الحرام ، فيجب الاجتناب عن مقدار الحرام نظرا إلى العلم الإجمالي بوجود الحرام ، وفرارا عن مخالفته العمليّة القطعيّة . وهذا بخلاف ما إذا كان مقتضى الأصل هو الحرمة ، فإنّه يجب الاجتناب عن كلا المشتبهين عملا بأصالة الحرمة في كلا المشتبهين ، وبذلك يخرج هذا القسم عن محلّ النزاع بين من يقول بالاحتياط ومن يقول بالبراءة ، لوجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين على كلا القولين ، ويختصّ النزاع فيما إذا كان مقتضى الأصل هو الحلّ ، كما عرفت . ثمّ إنّ تخصيص الفرق المذكور بالمجوّزين يكون من جهة عدم مجال له على القول بوجوب الاحتياط والموافقة القطعيّة ، لفرض وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين بقاعدة الاشتغال ، بعد تساقط الأصول بالتعارض فيما إذا كان مقتضى الأصل هو الحلّ ، وبالعمل بالأصلين فيما إذا كان مقتضى الأصل هو الحرمة ، لأنّ العمل بكلا الأصلين لا يوجب