خطابين متوجّهين إليه تفصيلا ، لأنّ الخطابين بشخص واحد بمنزلة خطاب واحد لشيئين ، إذ لا فرق بين قوله : اجتنب عن الخمر ، و : اجتنب عن مال الغير ، وبين قوله : اجتنب عن كليهما ، بخلاف الخطابين الموجّهين إلى صنفين يعلم المكلّف دخوله تحت أحدهما .
لكن كلّ من الدعويين خصوصا الأخيرة ضعيفة ، فإنّ دعوى عدم شمول ما دلّ على وجوب حفظ الفرج عن الزنا ، أو العورة عن النظر للخنثى كما ترى .
Commentary
الغير ، هذا في مقابل علم المكلّف بتوجّه خطابين إلى صنفين يعلم دخوله في أحدهما ، حيث لا يتنجّز عليه التكليف حينئذ .
فبناء على هذا لا يتنجّز التكليف على الخنثى ، لأنّها لا تعلم بتوجّه الخطاب تفصيلا ، بل تعلم بتوجّه خطابين إلى صنفين ، وهي داخلة في أحدهما .
والعقل يحكم بوجوب الإطاعة على المكلّف فيما إذا علم بتوجّه الخطاب إليه تفصيلا ، بحيث يصحّ من المولى بأن يذمّه على مخالفته لخطابه إليه .
والمفروض هو عدم وجود مثل هذا الخطاب في المقام بالنسبة إلى الخنثى ، فيرجع شكّها في كلّ خطاب إلى الشكّ البدوي ، فتتمسّك بالبراءة إلّا في بعض الموارد ، كمسألة التزويج والتزوّج ، حيث ترجع فيها إلى أصالة عدم تأثير العقد ، لعدم إحراز الموضوع ، ومسألة ستر جميع البدن في الصلاة ، حيث يجب الاحتياط فيها ، لكون الشكّ فيها شكّا في المكلّف به .
هذا تمام الكلام في ما يمكن أن يستدلّ به على عدم وجوب الاحتياط على الخنثى بالنسبة إلى التكاليف المختصّة بالرجال والنساء ، كما ذهب إليه صاحب الحدائق ، وتقدّم الاستدلال على ذلك بالوجهين .
وقد أشار المصنّف قدّس سرّه إلى ردّ الوجهين المذكورين بقوله :
( لكن كلّ من الدعويين خصوصا الأخيرة ) وهي دعوى اشتراط تنجّز التكليف بالعلم على التوجّه التفصيلي للخطاب إلى المكلّف ( ضعيفة ) .
ثمّ أشار إلى تعليل ضعف الدعوى الأولى بقوله :
( فإنّ دعوى عدم شمول ما دلّ على وجوب حفظ الفرج عن الزنا ) ، كقوله تعالى :