Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 242

Contributors:

P.242
فإن قلت : وجوب الاجتناب عن ملاقي المشتبه وإن لم يكن من حيث ملاقاته له ، إلّا أنّه يصير كملاقيه في العلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة المشتبه الآخر ، فلا فرق بين الملاقيين في كون كلّ منها أحد طرفي الشبهة ، فهو نظير ما إذا قسّم أحد المشتبهين قسمين وجعل كلّ قسم في إناء . قلت : ليس الأمر كذلك ، لأنّ أصالة الطهارة والحلّ في الملاقي - بالكسر - سليم عن معارضة أصالة الطهارة للمشتبه الآخر ، بخلاف أصالة الطهارة والحلّ في الملاقى - بالفتح - فإنّها معارضة بها في المشتبه الآخر .
Commentary
ملاقيه ، لا الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة ملاقيه ، ومحلّ النزاع هو الثاني دون الأوّل . انتهى كلامه دام ظلّه مع تصرّف منّا . ( فإن قلت : وجوب الاجتناب عن ملاقي المشتبه وإن لم يكن من حيث ملاقاته له ، إلّا أنّه يصير كملاقيه في العلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة المشتبه الآخر ) . وهذا الإشكال يتصيّد من كلام المصنّف المتقدّم ، حيث قال : ( فالملازمة بين نجاسة الشيء وتنجّس ملاقيه . . . إلى آخره ) . فيقال في تقريب الإشكال المذكور : إنّ لازم الملازمة المذكورة هو أنّ حال الملاقي يكون كحال ملاقيه في النجاسة والطهارة ، حيث يقع الملاقي كملاقاه طرفا للعلم الإجمالي بعد الملاقاة ، فهو - حينئذ - يكون ( نظير ما إذا قسّم أحد المشتبهين قسمين وجعل كلّ قسم في إناء ) . فيصير بعد التقسيم والملاقاة أحد الطرفين اثنين ، فيقال : إمّا هذان القسمان ، أو الملاقي والملاقى نجس ، أو الطرف الآخر ، فيجب الاجتناب عن الجميع . فهذا الإشكال يصلح أن يكون دليلا لمن يقول بوجوب الاجتناب عن ملاقي أحد المشتبهين بالنجس . ( قلت : ليس الأمر كذلك ) . أي : ليس الأمر في الملاقي - بالكسر - كالأمر في القسمين إذا قسّم أحد الطرفين قسمين في وجوب الاجتناب ، بل يجب الاجتناب عن كلا القسمين في فرض التقسيم ، ولا يجب الاجتناب عن الملاقي في فرض الملاقاة . وذلك لأنّ الأصل الجاري في كلّ واحد من القسمين في فرض التقسيم يكون في مرتبة