وهل يحكم بتنجّس ملاقيه ؟ وجهان ، بل قولان مبنيّان على أنّ تنجّس الملاقي إنّما جاء من وجوب الاجتناب عن ذلك النجس ، بناء على أنّ الاجتناب عن النجس يراد به ما يعمّ الاجتناب عن ملاقيه ولو بوسائط .
ولذا استدلّ السيّد أبو المكارم في الغنية على تنجّس الماء القليل بملاقاة النجاسة ، بما دلّ
شرح
تفصيلا ولا إجمالا حتى يتحقّق به الموضوع للخطاب الثاني لكي يجب الحدّ ، بل الشكّ فيه بدوي لا يحتاج إلى المقدّمة العلميّة ، وقس عليه حال الملاقي ، لأنّ ما وجد في مورده العلم الإجمالي إنّما هو خطاب الاجتناب عن النجس ، أعني : الملاقى بالفتح .
وأمّا خطاب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - فهو لا يتوجّه إلّا بعد العلم بحصول الملاقاة للنجس ولو إجمالا ، ولا شبهة في أنّه إذا لاقى أحد الطرفين ، فلم يحصل العلم بالملاقاة للنجس لا تفصيلا ولا إجمالا ، فيكون الشكّ فيه بدويّا فلا يحتاج إلى المقدّمة العلميّة » . انتهى .
وكيف كان ، فقد وقع الخلاف في حكم ملاقي بعض المشتبهين بالنجس ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( هل يحكم بتنجّس ملاقيه ؟ وجهان ، بل قولان مبنيّان على أنّ تنجّس الملاقي إنّما جاء من وجوب الاجتناب عن ذلك النجس ، بناء على أنّ الاجتناب عن النجس يراد به ما يعمّ الاجتناب عن ملاقيه ولو بوسائط ) .
ومنشأ الوجهين المذكورين هو أنّ وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس حينما يعلم المكلّف بملاقاة شيء للنجس تفصيلا ، هل هو من شؤون وجوب الاجتناب عن الملاقى النجس ، أو من شؤون نجاسة الملاقي - بالكسر - بالملاقاة وسراية نجاسة الملاقى - بالفتح - إلى الملاقي بالكسر ؟ .
وبعبارة أخرى وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس هل هو من شؤون الحكم وهو وجوب الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - من جهة الملازمة عرفا بين وجوب الاجتناب عن النجس وبين وجوب الاجتناب عن ملاقيه ، أو من جهة تحقّق الموضوع وهو التنجّس بالملاقاة ؟ .
فعلى الأوّل يجب الاجتناب عن ملاقي أحد الطرفين ، وذلك لتحقّق الحكم بوجوب