تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
المنجّز بالاجتناب عن الطعام أو الثوب الذي ليس من شأن المكلّف الابتلاء به ، نعم ، يحسن الأمر بالاجتناب عنه مقيّدا بقوله : إذا اتّفق لك الابتلاء بذلك بعارية أو بملك أو إباحة فاجتنب عنه . والحاصل : أنّ النواهي المطلوب فيها حمل المكلّف على الترك مختصّة بحكم العقل والعرف بمن يعدّ مبتل بالواقعة المنهي عنها ، ولذا يعدّ خطاب غيره بالترك مستهجنا إلّا على وجه التقييد بصورة الابتلاء . ولعلّ السرّ في ذلك أنّ غير المبتلى تارك للمنهي عنه بنفس عدم الابتلاء ، فلا حاجة إلى نهيه .
شرح
الشكّ في ما ينفعل بالنجاسة إلى الشكّ في أصل التكليف لا المكلّف به ، وهكذا فيما إذا كان أحد الطرفين غير مقدور للمكلّف ، أو خارجا عن محلّ ابتلائه ، فالتكليف - حينئذ - مشروط ومعلّق على تمكّن المكلّف في الأوّل وعلى ابتلائه في الثاني ، فلا يكون فعليّا في أحد الطرفين ، فيرجع الشكّ في الطرف الآخر في الموردين إلى الشكّ في أصل التكليف . والحاصل ممّا ذكرنا هو وجود موارد عديدة تخرج عن وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة : أحدها : أن لا يكون العلم الإجمالي مؤثّرا بالنسبة إلى بعض الأطراف في إحداث تكليف جديد . وثانيها : أن لا يتمكّن المكلّف من الامتثال بالنسبة إلى بعض الأطراف . وثالثها : أن يكون بعض الأطراف خارجا عن محلّ ابتلاء المكلّف . ( ولعلّ السر في ذلك ) ، أي : في عدم صحّة خطاب غير المبتلى بأحد الطرفين ، واستهجان توجّه الخطاب إليه ، هو أنّ ترك ما لا يكون محلّ الابتلاء حاصل بنفس عدم الابتلاء من دون حاجة إلى النهي عنه ، بل النهي عنه طلب لما هو حاصل ، وطلب الحاصل قبيح عند العقلاء ، وهكذا يحصل ترك ما لا يكون مقدورا للمكلّف بغير حاجة إلى النهي عنه ، والفرق بينهما أنّ القدرة كالعقل والبلوغ تكون من شرائط أصل التكليف ، والابتلاء شرط لتنجّزه ولا يخفى عليك أنّ اعتبار كون أطراف العلم الإجمالي محلّا لابتلاء المكلّف