طريق الشرع .
لا أنّ الشخص يعاقب بمخالفة العقل وإن لم يكن ضرر في الواقع ، وقد تقدّم في بعض مسائل الشبهة التحريميّة شطر من الكلام في ذلك .
وقد يتمسّك لإثبات الحرمة في المقام بكونه تجرّيا ، فيكون قبيحا عقلا فيحرم شرعا ، وقد تقدّم في فروع حجيّة العلم الكلام في حرمة التجرّي حتى مع القطع بالحرمة إذا كان مخالفا للواقع ، كما أفتى به في التذكرة فيما إذا اعتقد ضيق الوقت فأخّر وانكشف بقاء الوقت وإن تردّد في النهاية .
وأضعف من ذلك التمسّك بالأدلّة الشرعيّة الدالّة على الاحتياط ، لما تقدّم من أنّ الظاهر من مادّة الاحتياط التحرّز عن الوقوع في الحرام .
كما يوضّح ذلك النبويّان السابقان وقولهم صلوات اللّه عليهم : ( إنّ الوقوف عند الشبهة
شرح
الشكر لعدم إتمام الحجّة عليه ، ( فغرضهم أنّ ثمرة حكومة العقل بدفع الضرر المحتمل إنّما تظهر ) في صورة مصادفة احتمال العقاب للواقع ، كما أشار إليه بقوله : ( في الضرر الثابت شرعا مع عدم العلم به من طريق الشرع ) ، أي : مع عدم علم التارك بوجوب الشكر ، لعدم بلوغ دعوة نبيّه إليه ، ثمّ يعاقب لأجل ما حكم به عقله من وجوب دفع الضرر المحتمل ومصادفته للواقع لا أنّه يعاقب بمخالفة العقل وإن لم يكن ضرر في الواقع ، حتى يكون وجوب دفع الضرر من العقل مولويّا ، كما في الإشكال .
( وقد يتمسّك لإثبات الحرمة في المقام بكونه تجرّيا ، فيكون قبيحا عقلا فيحرم شرعا ) .
إلّا أنّ التجرّي لم يكن حراما شرعا عند المصنّف قدّس سرّه ، لأنّ قبح التجرّي عنده فاعلي ، فلا يوجب إلّا الذمّ ، وليس قبحه فعليّا حتى يوجب الحرمة شرعا ، كما تقدّم في بحث القطع .
( وأضعف من ذلك التمسّك بالأدلّة الشرعيّة الدالّة على الاحتياط ) .
أي : أضعف من التمسّك لإثبات الحرمة في المقام بالتجرّي التمسّك بالأدلّة الشرعيّة . . . إلى آخره ، وذلك لما تقدّم في جواب الأخباريّين ( من أنّ الظاهر من مادّة الاحتياط ) هو ( التحرّز عن الوقوع في الحرام ) فيكون الأمر بالاحتياط إرشاديّا .
( كما يوضّح ذلك النبويّان السابقان ) .