بوكول الإقدام على إرادته ، وهذا بخلاف الضرر الأخروي ، فإنّه على تقدير ثبوته يقبح من الشارع الترخيص فيه .
نعم ، وجوب دفعه عقلي ولو مع الشكّ ، لكن لا يترتّب على الترك دفعه إلّا نفسه ، على تقدير ثبوته واقعا حتى إنّه لو قطع به ثمّ لم يدفعه واتّفق عدمه واقعا لم يعاقب عليه إلّا من باب التجرّي ، وقد تقدّم في المقصد الأوّل المتكفّل لبيان مسائل حجيّة القطع الكلام فيه وسيجيء أيضا .
شرح
أي : لو شكّ في الضرر الدنيوي يرجع إلى أصالة الإباحة وعدم الضرر ، كما يرجع إلى أدلّة الحلّ والبراءة في الشكّ في خمريّة شيء لعدم وجوب الاحتياط بالاتّفاق في الشبهة الموضوعيّة .
قوله : ( لعدم استحالة ترخيص الشارع في الإقدام على الضرر الدنيوي المقطوع ، إذا كان في الترخيص مصلحة اخرويّة . . . إلى آخره ) .
دفع لما يتوهّم من أنّ العقل يحكم بوجوب دفع الضرر الدنيوي مقطوعا كان أو مظنونا ، بل محتملا ، فحينئذ كيف يحكم الشرع بالإباحة ؟ !
وحاصل الدفع ، هو عدم استحالة ترخيص الشارع بالإقدام على الضرر الدنيوي المقطوع ، كالجهاد ، وإعطاء النفس لإجراء الحدود والقصاص ، إذا كان في الترخيص مصلحة اخرويّة ، كما يرخّص الشارع شرب الخمر للتداوي ، فإذا جاز الترخيص في الضرر الدنيوي المقطوع كالأمثلة المذكورة يجوز ترخيصه في الإقدام على الضرر المحتمل بطريق أولى .
( لمصلحة ولو كانت تسهيل الأمر على المكلّف بوكول الإقدام على إرادته ) .
والحاصل أنّه يجوز ترخيص الشارع بالإقدام على الضرر الدنيوي إذا كان فيه المصلحة .
( وهذا بخلاف الضرر الأخروي ) حيث لا يجوز ترخيصه من الشارع أصلا ، وذلك لعدم إمكان تداركه بالمصلحة .
ومن هنا يظهر أنّ الفرق بين الضرر الدنيوي والأخروي من وجهين ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي دامت إفاداته :
أحدهما : إمكان تدارك الضرر الدنيوي دون الضرر الأخروي ، ولهذا يجوز الترخيص في