سوى خاصيّة نفس المأمور به وتركه ، كما هو شأن الطلب الإرشادي ، وإلى هذا المعنى أشار صلوات اللّه عليه ، بقوله : ( اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس ) « 1 » ، وقوله : ( من ارتكب الشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ) « 2 » .
ومن هنا ظهر أنّه لا فرق في ذلك بين الاستناد في وجوب الاجتناب إلى حكم العقل ، وبين الاستناد فيه إلى حكم الشرع بوجوب الاحتياط .
وأمّا حكمهم بوجوب دفع الضرر المظنون شرعا واستحقاق العقاب على تركه وإن لم يصادف الواقع فهو خارج عمّا نحن فيه ، لأنّ الضرر الدنيوي ارتكابه مع العلم حرام شرعا ،
شرح
أن يأمر بالاجتناب عن مخالفة الأمر المولوي أمرا مولويّا حتى يلزم التسلسل ، بل يكفي أن يأمر بالاجتناب عن المخالفة إرشادا إلى ما حكم به العقل من وجوب الإطاعة وقبح المخالفة وحرمتها ، فالأمر بترك المخالفة والمعصية لو صدر عن الشارع كان إرشاديّا قطعا .
( وإلى هذا المعنى أشار صلوات اللّه عليه ، بقوله : ( اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس ) ) .
أي : إلى كون الأمر للإرشاد أشار صلّى اللّه عليه وآله بقوله : ( اتركوا ما لا بأس به . . . إلى آخره ) وذلك لأنّ الأمر بالترك إرشادي بقرينة قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( حذرا عمّا به البأس ) ، إذ معناه انحصار البأس في الحرام الواقعي ، والحذر إنّما يجب عن الحرام الواقعي .
( ومن هنا ظهر أنّه لا فرق في ذلك ) ، أي : في كون الأمر بوجوب الاجتناب عن المشتبهين إرشاديّا ( بين الاستناد في وجوب الاجتناب إلى حكم العقل ، وبين الاستناد فيه إلى حكم الشرع بوجوب الاحتياط ) ، إذ قد عرفت كون أمر الشارع بوجوب الاحتياط للإرشاد .
قوله : ( وأمّا حكمهم بوجوب دفع الضرر المظنون شرعا واستحقاق العقاب على تركه وإن لم يصادف الواقع ) .
دفع لما يتوهّم من أنّ دفع الضرر المظنون الدنيوي واجب مولوي ، فيترتّب على
پاورقی
( 1 ) مصباح الشريعة : 39 .
( 2 ) الكافي 1 : 68 / 10 . الفقيه 3 : 6 / 18 . الوسائل 27 : 157 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 9 .