وأمّا الموافقة القطعيّة فالأقوى - أيضا - وجوبها ، لعدم جريان أدلّة الحلّية ولا أدلّة البراءة عقليّها ونقليّها .
أمّا النقليّة ، فلما تقدّم من استوائها بالنسبة إلى كلّ من المشتبهين ، وإبقاؤهما يوجب التنافي مع أدلّة تحريم العناوين الواقعيّة ، وإبقاء واحد على سبيل البدل غير جائز ، إذ بعد
شرح
الرسول صلّى اللّه عليه وآله يجب الاجتناب عنه ، فيجب الاجتناب عن المرأة والمائع ليحصل العلم بالاجتناب عمّا نهى عنه الرسول صلّى اللّه عليه وآله .
هذا تمام الكلام في حرمة المخالفة القطعيّة .
ولا فرق فيها بين أن تكون أطراف الشبهة مندرجة تحت حقيقة واحدة وبين أن لا تكون كذلك .
وهكذا لا فرق فيها بين أن يكون متعلّق الخطاب عنوانا واحدا أو عنوانين ، كما تقدّم التفصيل .
( وأمّا الموافقة القطعيّة فالأقوى - أيضا - وجوبها ) كذلك ، من دون فرق بين الأمثلة المتقدّمة في حرمة المخالفة القطعيّة ، وذلك لعدم المانع بعد ثبوت المقتضي كما تقدّم ، لأنّ المانع في الشبهة التحريميّة هو جريان أدلّة الحلّية ، وأدلّة الحلّية لا تجري في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، كما تقدّم ، وقد أشار اليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( لعدم جريان أدلّة الحلّية ، ولا أدلّة البراءة عقليّها ونقليّها .
أمّا النقليّة ، فلما تقدّم من استوائها بالنسبة إلى كلّ من المشتبهين ) .
لأنّ كلّ واحد من المشتبهين في نفسه يكون مشكوك الحلّ والحرمة ، فتشمل الأدلّة كلا المشتبهين ، فحينئذ :
( إبقاؤهما يوجب التنافي . . . إلى آخره ) .
أي : إبقاء كلا المشتبهين تحت أدلّة الحلّ والبراءة يوجب التنافي والتعارض بين أدلّة الحلّ والبراءة ( مع أدلّة تحريم العناوين الواقعيّة ) كالخمر والغصب وغيرهما .
إذ مقتضى هذه الأدلّة هو وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إذا علم بكون أحدهما خمرا أو غصبا ، مع أنّ أدلّة الحلّ تقتضي الحلّية وجواز الارتكاب .
( وإبقاء واحد على سبيل البدل غير جائز ) .