التفصيلي بما خالفه ؟ ! فكذا حال من ارتكب النظر إلى المرأة وشرب المائع في المثال الأخير .
والحاصل أنّ النواهي الشرعيّة بعد الاطلاع عليها بمنزلة نهي واحد عن عدّة أمور .
فكما تقدّم أنّه لا يجتمع نهي الشارع عن أمر واقعي واحد ، كالخمر مع الإذن في ارتكاب المائعين المردّد بينهما الخمر ، فكذا لا يجتمع النهي عن عدّة أمور مع الإذن في ارتكاب كلا الأمرين المعلوم وجود أحد تلك الأمور فيهما .
شرح
وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه هو عدم الفرق بين الموارد المذكورة في وجوب الاحتياط وحرمة المخالفة القطعيّة ، لأنّ العقل يحكم مستقلّا بوجوب امتثال الخطاب المعلوم تفصيلا أو إجمالا ، ويحكم بحسن العقاب إذا خالف الخطاب المعلوم إجمالا ، ولو كان مردّدا بين الخطابين ولم يعلم المكلّف الخصوصيّة ، إذ ليس لمعرفة خصوصيّة الخمريّة أو الغصبيّة دخل في حكم العقل بوجوب الإطاعة وحرمة المخالفة .
فحكم جميع الأمثلة المتقدّمة في وجوب الاحتياط وحرمة المخالفة القطعيّة واحد .
( والحاصل أنّ النواهي الشرعيّة بعد الاطلاع عليها بمنزلة نهي واحد عن عدّة أمور . . . إلى آخره ) .
أي : أنّ النواهي الشرعيّة وإن كانت كثيرة مثل : اجتنب عن الخمر ، واجتنب عن النجس ، واجتنب عن الأجنبيّة ، واجتنب عن الميتة . . . إلخ ، إلّا أنّها بعد العلم بحرمة الأمور المذكورة تكون بمنزلة : اجتنب عن هذه الأمور ، وحينئذ فكما يجب الاجتناب عن الخمر المعلوم إجمالا ، كذلك يجب الاجتناب عن الحرام المعلوم إجمالا ، وذلك لانطباق الكبرى ، وهي قوله تعالى :وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا« 1 » على كلا الموردين ، فإنّ الخمر ممّا نهى عنه الرسول ، فيجب الانتهاء والاجتناب عنه ، وإن كان مردّدا بين المائعين .
غاية الأمر في صورة تردّد الخمر بين الإناءين والمائعين يجب الاجتناب عنهما ليحصل العلم بالاجتناب عن الخمر ، وكذا لو تردّد الأمر بين كون هذه المرأة أجنبيّة ، أو كون هذا المائع خمرا ، لكان النهي المعلوم إجمالا صغرى لتلك الكبرى ، فيقال :
إنّ أحد هذين الأمرين - أي : المرأة أو المائع - ممّا نهى عنه الرسول ، وكلّ ما نهى عنه
هامش
( 1 ) الحشر : 7 .