تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وأولى من ذلك بالإشكال ما لو كان المحرّم على كلّ تقدير عنوانا غيره على التقدير الآخر ، كما لو دار الأمر بين كون أحد المائعين نجسا وكون الآخر مال الغير لإمكان تكليف إدراج الفرض الأوّل تحت خطاب الاجتناب عن النجس بخلاف الثاني . وأولى من ذلك ما لو تردّد الأمر بين كون هذه المرأة أجنبيّة أو كون هذا المائع خمرا .
شرح
حيث يكون الخطاب في الأوّل هو : لا تلبس الثوب النجس ، وفي الثاني : لا تسجد على النجس . وما ذكر في كلام صاحب المدارك يكون من هذا القبيل ، فإنّ الخطاب بالإناء يكون من جهة حرمة الشرب ، أي : لا تشرب النجس وبخارجه من جهة حرمة السجدة أو التيمّم في النجس ، أي : لا تسجد في النجس ، أو : لا تتيمّم فيه . وكيف كان ، فالخطاب في هذا المثال وسابقه مردّد بين الخطابين ، فلا يجب الاحتياط ، إلّا أنّ المثال السابق - وهو ما إذا كان متعلّق الخطاب مردّدا بين العنوانين - أولى بالإشكال ممّا لم يكن كذلك ، وذلك لإمكان اعتبار الخطاب التفصيلي المعلوم تفصيلا فيما إذا كان متعلّق الخطابين عنوانا واحدا كالنجاسة في المثال المتقدّم ، فيرجع الخطاب المردّد إلى الخطاب المعلوم تفصيلا ، وهو : اجتنب عن النجس ، فيمكن - حينئذ - الحكم بوجوب الاحتياط والموافقة وحرمة المخالفة ، لأنّ المناط في وجوب الاحتياط وحرمة المخالفة هو وحدة الخطاب على الفرض . وأولى ممّا ذكرناه من كون متعلّق الخطاب مردّدا بين العنوانين بالإشكال ( ما لو تردّد الأمر بين كون هذه المرأة أجنبيّة أو كون هذا المائع خمرا ) . حيث يكون الخطاب في الأوّل : لا تزن ولا تنظر إلى الأجنبيّة ، وفي الثاني : لا تشرب الخمر ، والوجه في كون الإشكال فيه أولى من السابق مع اشتراكهما في تعدّد العنوان واختلاف الخطاب هو كون الأطراف في المثال السابق مندرجة تحت حقيقة واحدة ، حيث إنّ المفروض هو العلم بنجاسة أحد المائعين وغصبيّة الآخر ، فيمكن إرجاع الخطابين فيهما إلى خطاب تفصيلي واحد ، وهو : اجتنب عن المائع الحرام ، وهذا بخلاف مثال تردّد الحرام بين الأجنبيّة والخمر ، حيث لا يتصوّر بينهما جامع .