فيفرّق بين المحصور وغير المحصور بما تضمّنه تلك الأخبار ، لا وقوع الاشتباه كيف اتّفق » ، انتهى كلامه رفع مقامه .
وفيه : بعد منع كون ما حكاه صاحب المدارك عن الأصحاب مختصّا بغير المحصور ، بل لو شكّ في وقوع النجاسة في الإناء أو ظهر الإناء ، فظاهرهم الحكم بطهارة الماء أيضا .
Commentary
تخيّله صاحب المدارك من أنّ القاعدة عندهم تقتضي عدم وجوب الاحتياط مطلقا ليس بصحيح ، فيمكن - حينئذ - حمل كلام صاحب الحدائق على ظاهره ، ومع ذلك يظهر منه التفصيل المذكور .
وكيف كان ، فإنّنا سنرجع إلى توضيح العبارة استنادا إلى ما في شرح الأستاذ الاعتمادي دامت إفاداته .
( فيفرّق بين المحصور وغير المحصور بما تضمّنه تلك الأخبار ) المختلفة من حيث الدلالة ، فيحمل ما دلّ على وجوب الاحتياط على الشبهة المحصورة ، وما دلّ على الحلّية والبراءة على الشبهة غير المحصورة ، ولا يجب الاحتياط في الشبهة المحصورة مطلقا و ( كيف اتفق ) ، بل يجب فيما إذا كانت الأطراف مندرجة تحت ماهيّة واحدة ، وإلّا فحكمها حكم الشبهة غير المحصورة ، في عدم وجوب الاحتياط ، ولهذا لا يجب الاجتناب عن الإناء فيما إذا شكّ بوقوع النجاسة فيه أو في خارجه ، لأنّ أطراف العلم الإجمالي لم تكن مندرجة تحت ماهيّة واحدة .
( وفيه : بعد منع كون ما حكاه صاحب المدارك عن الأصحاب مختصّا بغير المحصور . . .
إلى آخره ) .
وحاصل ما أجاب به المصنّف قدّس سرّه عن تفصيل صاحب الحدائق يرجع إلى وجهين :
أحدهما : منع اختصاص ما حكاه صاحب المدارك عن الأصحاب من حكمهم بعدم وجوب الاحتياط في المثال المذكور بالشبهة غير المحصورة ، فحكمهم بعدم وجوب الاحتياط فيه ليس من جهة كون الشبهة عندهم غير محصورة ، كما أجاب به صاحب الحدائق أوّلا .
ولا من جهة عدم كون الأطراف داخلة تحت ماهيّة واحدة ، كما توهّمه صاحب الحدائق وجعله جوابا ثانيا عمّا حكاه صاحب المدارك .