خاصّة أو مع ما لا تحلّه الحياة من الميتة .
وقد يستأنس له ممّا ورد من وجوب القرعة في قطيع الغنم المعلوم وجود الموطوء في بعضها ، وهي الرواية المحكيّة في جواب الإمام الجواد عليه السّلام ، لسؤال يحيى بن أكثم عن قطيع غنم نزا الراعي على واحدة منها ثمّ أرسلها في الغنم ، حيث قال عليه السّلام :
( يقسم الغنم نصفين ثمّ يقرع بينهما ، فكلّ ما وقع السهم عليه قسم غيره قسمين ، وهكذا حتى يبقى واحد ونجا الباقي ) « 1 » .
وهو حجّة القول بوجوب القرعة ، لكنّها لا تنهض لإثبات حكم مخالف للأصول .
نعم ، هي دالّة على عدم جواز ارتكاب شيء منها قبل القرعة ، فإنّ التكليف بالاجتناب عن الموطوءة الواقعيّة واجب بالاجتناب عن الكلّ حتى يتميّز الحلال ولو بطريق شرعي .
شرح
لمن لا يستحلّ الميتة ، فحكم المشهور بجواز البيع ممّن يستحلّ الميتة - كأهل الكتاب - ليس إلّا من جهة وجوب الاحتياط وعدم جواز ارتكاب المشتبهين مطلقا .
ويقصد من بيع المجموع بيع المذكّى خاصة ، أو مع ما لا تحلّه الحياة من الميتة ، كالشعر والوبر ، حتى لا يكون الحكم بجواز المجموع مخالفا لما دلّ على حرمة بيع الميتة من العمومات ، وقد أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( بناء على حملها على ما لا يخالف عمومات حرمة بيع المشتبه ) .
( وقد يستأنس له ممّا ورد من وجوب القرعة في قطيع الغنم المعلوم وجود الموطوء في بعضها . . . إلى آخره ) .
والمستفاد من هذه الرواية هو وجوب الاجتناب عن جميع قطيع الغنم قبل تعيين الموطوءة بالقرعة وإزالة الشبهة بها ، لأنّها جعلت طريق تعيين الحرام من الحلال شرعا ، فتزول الشبهة بعدها ، ويجوز ارتكاب ما عدا الخارج بالقرعة .
ولذا يستأنس منها وجوب الاجتناب عن جميع أطراف العلم الإجمالي ، كما يستأنس منها جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام بعد القرعة .
وكيف كان ، ( لكنّها لا تنهض لإثبات حكم مخالف للأصول ) ، لأنّ المشهور قد أعرضوا
هامش
( 1 ) تحف العقول : 480 . الوسائل 24 : 170 ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، ب 30 ، ح 4 ، نقله عنهما بتفاوت ، وقد وردت الرواية فيهما عن الإمام الهادي عليه السّلام وليس عن الإمام الجواد عليه السّلام .