Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 18

Contributors:

P.18
في الاختصاص بالشبهة الحكميّة ، إذ المحصور في هذه الفقرة الأمور التي يرجع فيها إلى بيان الشارع فلا يرد إخلاله بكون الفرد الخارجي المشتبه أمرا رابعا للثلاثة . وامّا ما ذكره : « من المانع لشمول النبوي للشبهة الموضوعيّة من أنّه لا يعلم الحلال من الحرام إلّا علّام الغيوب » .
Commentary
الاستدلال به على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة فقط فاسدا . ( ولو استشهد بما قبل النبوي من قول الصادق عليه السّلام : ( إنّما الأمور ثلاثة ) ) . أي : أمر بيّن رشده فيتبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله . ( كان ذلك أظهر في الاختصاص بالشبهة الحكميّة ) بقرينة ردّ الأمر المشكل إلى الشارع . ومن المعلوم أنّ ما يرجع إلى بيان الشارع في رفع الاشتباه عنه تكون الشبهة فيه حكميّة ، فالمحصور في هذه الرواية هي الأمور التي يرجع فيها إلى بيان الشارع ، وهي منحصرة في الثلاثة ، فلا يرد على هذا الحصر ما ورد في الحصر المذكور في النبوي من أنّ الفرد الخارجي المردّد بين الحلال والحرام أمر رابع ، إذ الفرد الخارجي المردّد بين الحلال والحرام خارج عن المحصور في الرواية ، فوجوده لا يضرّ بحصر ما هو المقصود حصره ، هذا بخلاف المحصور في النبوي حيث يكون ما يبتلى به المكلّف من الأفعال والفعل الخارجي المردّد بين الحلال والحرام يكون ممّا يبتلى به المكلّف فيكون داخلا في المحصور ، فلو قلنا بخروجه عن النبوي باعتبار اختصاصه بالشبهة الحكميّة ، لكان أمرا رابعا ، فلا يصحّ حصر ما يبتلى به المكلّف من الأفعال في الثلاثة على ما تقدّم . ( وأمّا ما ذكره : « من المانع لشمول النبوي للشبهة الموضوعيّة من أنّه لا يعلم الحلال من الحرام إلّا علّام الغيوب » ) . أي : إنّ ما ذكره الحرّ العاملي قدّس سرّه من المانع العقلي من شمول النبوي للشبهة الموضوعيّة ، من أنّ البيّن عندنا هو الحلال والحرام من حيث الحكم ، وأمّا الحلال والحرام من حيث الموضوع فلا يعلمهما إلّا اللّه العلّام لجميع الغيوب ، والحديث النبوي يبيّن لنا ما هو البيّن عندنا وهو الحلال والحرام من حيث الحكم ، لا ما هو البيّن عند اللّه حتى يشمل الشبهة الموضوعيّة ، فمردّد ، كما أشار إليه بقوله :