پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 169

پدیدآورندگان:

ص۱۶۹
نظير ذلك ما إذا أذن المفتي لكلّ واحد من واجدي المني في الثوب المشترك في دخول المسجد ، فإنّه إنّما يأذن كلّا منهما بملاحظة تكليفه في نفسه ، فلا يقال : إنّه يلزم من ذلك إذن الجنب في دخول المسجد وهو حرام . وأمّا غير الحاكم - ممّن اتفق له أخذ المالين من الشخصين المقرّ لهما في مسألة الإقرار - فلا نسلّم جواز أخذه لهما ، بل ولا لشيء منهما ، إلّا إذا قلنا بأنّ ما يأخذه منهما يعامل [ معه ]
شرح
وأمّا أخذ المال ، فلا مانع منه لا للحاكم ولا للمقرّ لهما ، لأنّ أخذ المال فرع لصحّة حكم الحاكم باستحقاقهما ، فكما يجوز لأحدهما أخذ المال وللآخر أخذ القيمة بعد حكم الحاكم ، كذلك يجوز للحاكم أخذ المال والقيمة ممّن أقرّ بالمال لشخصين نيابة عنهما ، فيكون قائما مقام المستحق . نعم ، لو علم الحاكم بكذب أحد المقرّ لهما معيّنا ، لا يجوز له دفع المال أو القيمة إليه . والحاصل أنّ العلم الإجمالي بكذب أحد الإقرارين وعدم استحقاق أحدهما ، كما لا يكون مانعا عن الحكم ، كذلك لا يكون مانعا عن أخذ المال والقيمة . وأمّا حكم الشخص الثالث ، فلا يجوز له أخذ شيء من المال والقيمة . إلّا أن يقال : بأنّ الحكم الظاهري في حقّ المقرّ لهما يكون بمنزلة الحكم الواقعي بالنسبة إلى الشخص الثالث ، فيجوز - حينئذ - له أخذهما منهما ، كما كان له أن يأخذهما منهما لو كانا مالكين في الواقع . ( نظير ذلك ما إذا أذن المفتي لكلّ واحد من واجدي المني في الثوب المشترك في دخول المسجد ) . لأنّ الفتوى بجواز الدخول ناظرة إلى تكليف كلّ منهما ، لأنّ كلّ منهما يكون شاكّا في كونه جنبا ، فيجري أصالة عدم الجنابة ، وبذلك يجوز لكلّ منهما الدخول في المسجد ، فمخالفة المفتي للعلم الإجمالي بجنابة أحدهما ليست مخالفة من حيث عمل نفسه ، بل من حيث الإفتاء للغير ، فهذه المخالفة ليست محرّمة ، وكذلك مخالفة الحاكم للعلم الإجمالي في مسألة القضاء ليست مخالفة من حيث عمل نفسه ، بل من حيث القضاء ، فلا تكون محرّمة . وبالجملة ، إنّ الشخص الثالث وإن كان يعلم إجمالا بكون أحد المالين ملكا للمقرّ واقعا