قلت : تجويز ارتكابهما من أوّل الأمر ولو تدريجا طرح لدليل حرمة الحرام الواقعي ، والتخيير الاستمراري في مثل ذلك ممنوع .
شرح
يحكم العقل بقبحها بعد ورود الترخيص من الشارع .
وشرحه في الجواب بعين ما ذكره في شرح كلام المصنّف قدّس سرّه هو :
( قلت : تجويز ارتكابهما من أوّل الأمر ولو تدريجا طرح لدليل حرمة الحرام الواقعي . . . إلى آخره ) ، حيث قال ما لفظه :
أقول : شرح الجواب بحيث لا يقع فيه الارتياب أن يقال : إنّا سلّمنا جواز المخالفة القطعيّة في متعدّد الواقعة ، لكن كون ما نحن فيه منه بمحلّ المنع ، لأنّ المعيار بين وحدة الواقعة وتعدّدها ليس الارتكاب على سبيل التدريج والدفعة ، بل المدار فيه على وحدة التكليف وتعدّده ، فالأوّل يكون واحد الواقعة ، والثاني متعدّدها ، وحينئذ فيكون التكليف المردّد بين الظهر والجمعة من الثاني ، لأنّ التكليف ثابت في كلّ جمعة .
ولذا لا يرتفع بمجرّد إتيان أحد الطرفين في الجمعة الأولى ، بل هو باق قطعا سواء كان المأتي به هو المأمور به أم لا ، وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ الثابت فيه لا يكون إلّا تكليف واحد ، ولذا لا يعلم بقاؤه بعد ارتكاب أحد الطرفين ، لأنّه لا يعلم أنّ ما وقع بمحلّ الارتكاب هو المنهي عنه حتى يرتفع التكليف بالاجتناب عنه أم لا حتى يبقى ، فلا يجوز المخالفة القطعيّة فيه ؟ .
وإن شئت توضيح العبارة ، فاعلم أنّه إذا حصل الاشتباه في التكليف ؛ فإمّا أن يكون متعلّقه من مقولة الترك أو الفعل ، وعلى التقديرين ؛ فإمّا أن يكون ارتكاب أطراف الشبهة مسبوقا بالعلم الإجمالي بالتكليف أو لا ، ومرتقى الأقسام أربعة :
المثال الأوّل : هو الشبهة المحصورة .
المثال الثاني : ما إذا شكّ في أنّه وقعت نجاسة في واحد من عدّة أواني موجودة أم لا ، فإنّ متعلّق التكليف فيهما إنّما هو من مقولة الترك ، والفرق أنّ ارتكاب الأطراف في الأوّل يكون مسبوقا بالعلم الإجمالي دون الثاني .
المثال الثالث : هو الاشتباه الحاصل بين الظهر والجمعة .
المثال الرابع : ما إذا شكّ في تعلّق التكليف الوجوبي بالاستهلال والدعاء عند رؤية