Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 155

Contributors:

P.155
قلت : الحكم الظاهري لا يقدح مخالفته للحكم الواقعي في نظر الحاكم مع جهل المحكوم بالمخالفة ، لرجوع ذلك إلى معذوريّة المحكوم الجاهل ، كما في أصالة البراءة ، وإلى بدليّة الحكم الظاهري عن الواقع أو كونه طريقا مجعولا إليه على الوجهين في الطرق الظاهريّة المجعولة ، وأمّا مع علم المحكوم بالمخالفة فيقبح من الجاعل جعل كلا الحكمين ؛ لأنّ العلم بالتحريم يقتضي وجوب الامتثال بالاجتناب عن ذلك المحرّم ، فإذن الشارع في فعله ينافي حكم العقل بوجوب الإطاعة .
Commentary
موجب لطرح ظهورها في إذن الشارع لارتكاب كلا المشتبهين . ( قلت : الحكم الظاهري لا يقدح مخالفته للحكم الواقعي في نظر الحاكم مع جهل المحكوم بالمخالفة ، لرجوع ذلك إلى معذوريّة المحكوم الجاهل ) . وحاصل الجواب أنّ جعل الحكم الظاهري على خلاف الحكم الواقعي لا مانع منه مع جهل المكلّف بالمخالفة ، لرجوع جعل الحكم الظاهري على خلاف الحكم الواقعي إلى معذوريّة المكلّف الجاهل في مورد أصالة البراءة ( وإلى بدليّة الحكم الظاهري عن الواقع ) في مورد الأمارات الظنيّة المعتبرة على القول باعتبارها على نحو السببيّة ، حيث يجعل مؤدّاها أحكاما ظاهريّة بدلا عن الواقع ، ويتدارك فوت الواقع بالمصلحة التي تكون في السلوك على طبق هذه الأمارات . ( أو كونه طريقا مجعولا إليه ) . أي : كون الحكم الظاهري طريقا مجعولا إلى الواقع على القول باعتبار الأمارات من باب الطريقيّة من جهة كونها أكثر مطابقة للواقع من القطع ، فيكون المجعول نفس الطريقيّة وهو الحكم الظاهري . والحاصل إنّ جعل الحكم الظاهري على خلاف الحكم الواقعي مع جهل المكلّف بالمخالفة لا مانع منه ، إلّا أنّه قبيح عقلا بعد علمه بالمخالفة ، ( لأنّ العلم بالتحريم يقتضي وجوب الامتثال ) والإطاعة بمقتضى حكم العقل بوجوب الإطاعة بالنسبة إلى التكليف المعلوم ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، حيث يعلم المكلّف بالتحريم ، فيجب الامتثال لحكم العقل بوجوب الإطاعة ، وحينئذ يجب الاجتناب عن الحرام الموجود في المشتبهين . فإذن الشارع في ارتكاب كلا المشتبهين وإن لم يكن منافيا للحكم الواقعي إلّا أنّه يكون