پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 153

پدیدآورندگان:

ص۱۵۳
لأنّ الإذن في كلا المشتبهين ينافي المنع عن عنوان مردّد بينهما يوجب الحكم بعدم حرمة الخمر المعلوم إجمالا في متن الواقع . وهو ممّا يشهد الاتّفاق والنصّ على خلافه حتى نفس هذه الأخبار ، حيث إنّ مؤدّاها ثبوت الحرمة الواقعيّة للأمر المشتبه .
شرح
العلم في وجوب الاجتناب عن الحرام ، فيعود محذور لزوم التناقض لو قلنا بدلالتها على الحلّية في أطراف العلم الإجمالي ، فلا بدّ من اختصاصها بالشبهة البدويّة لئلّا يلزم التناقض ، كما عرفت . نعم ، لو كان لفظ ( بعينه ) في الرواية قيدا للعلم المستفاد من قوله : ( تعلم ) لكان ظاهرا في الانقسام ، لأنّ العلم كلّي ينقسم إلى التفصيلي والإجمالي ، فيكون مفاد الرواية اعتبار العلم التفصيلي في الحرمة ووجوب الاجتناب عن الحرام المعلوم تفصيلا ، وبذلك يعود الإشكال إلّا أنّ القيد يكون قيدا للذات ، وهو الضمير الراجع إلى مصداق الشيء الموجود في الخارج ، كما هو كذلك في نظيره ، وهو بعينه في رأيت زيدا نفسه بعينه ، حيث يكون لفظ ( بعينه ) قيدا للذات وهو زيد ، لا للفعل وهو الرؤية . فالمتحصّل من جميع ما ذكرنا هو أنّ الرواية الأولى لا تدلّ على ما ذكر في الإشكال من أنّ غاية الحلّ معرفة الحرام معيّنا وتفصيلا . وأمّا الرواية الثانية وهي : قوله عليه السّلام : ( كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعلم الحرام منه بعينه ) « 1 » ، وإن كانت ظاهرة في رجوع لفظ بعينه إلى المعرفة ، فيكون مفاد الرواية - حينئذ - هو معرفة الحرام بشخصه تفصيلا فتدلّ على أنّ غاية الحلّ هو العلم التفصيلي ، ولا يجب الاجتناب عن الخمر المعلوم إجمالا ، إلّا أنّ هذا الظهور ينافي ما دلّ على حرمة الخمر مطلقا ، كقول الشارع : اجتنب عن الخمر ، حيث يشمل الخمر المشتبه بين أمرين أو أمور ، كما عرفت ، فلا بدّ من رفع اليد - حينئذ - عن هذا الظهور ، لأنّه يقتضي عدم الحكم بحرمة الخمر المعلوم إجمالا في متن الواقع . ( وهو ممّا يشهد الاتّفاق والنصّ على خلافه حتى نفس هذه الأخبار ، حيث إنّ مؤدّاها
پاورقی
( 1 ) الكافي 5 : 313 / 39 . الفقيه 3 : 216 / 1002 . التهذيب 7 : 266 / 988 . السرائر 3 : 594 .