پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 152

پدیدآورندگان:

ص۱۵۲
نفسه ، فإذا علم نجاسة إناء زيد وطهارة إناء عمرو فاشتبه الإناءان ، فإناء زيد شيء علم حرمته بعينه . نعم ، يتّصف هذا المعلوم المعيّن بكونه لا بعينه إذا اطلق عليه عنوان أحدهما ، فيقال : أحدهما لا بعينه ، في مقابل أحدهما المعيّن عند القائل . وأمّا قوله عليه السّلام : ( فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه ) ، فله ظهور في ما ذكر ، حيث إنّ قوله : ( بعينه ) قيد للمعرفة ، فمؤدّاه اعتبار معرفة الحرام بشخصه ، ولا يتحقّق ذلك إلّا إذا أمكنت الإشارة الحسيّة إليه . وأمّا إناء زيد المشتبه بإناء عمرو في المثال ، وإن كان معلوما بهذا العنوان ، إلّا أنّه مجهول باعتبار الأمور المميّزة له في الخارج عن إناء عمرو ، فليس معروفا بشخصه ، إلّا أنّ بقاء الصحيحة على هذا الظهور يوجب المنافاة لما دلّ على حرمة ذلك العنوان المشتبه ، مثل قوله : اجتنب عن الخمر .
شرح
القيد لا يخلو عن أحد أمرين : الأوّل : أن يكون ما يرجع إليه القيد كلّيا . والثاني : أن يكون جزئيّا . ثمّ إن التقييد في الأوّل ظاهر في الانقسام ، أي : انقسام الكلّي المقيّد إلى المقيّد بالقيد المذكور والمقيّد بضدّه ، مثل تقييد الإنسان بالعالم يوجب انقسامه إلى العالم وضدّه وهو الجاهل ، وأمّا التقييد في الثاني وهو كون المقيّد جزئيّا فليس ظاهرا في الانقسام ، لعدم إمكان الانقسام ، فلا بدّ - حينئذ - من أن يكون للتأكيد . إذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك أنّ التقييد في الرواية الأولى - وهي : قوله عليه السّلام : ( كلّ شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه ) - يرجع إلى ضمير ( أنّه ) الراجع إلى الشيء الخارجي الجزئي ، فيكون التقييد للتأكيد جيء به للاهتمام في اعتبار العلم الأعمّ من التفصيلي والإجمالي ، نظير ما يقال : رأيت زيدا نفسه بعينه ، فجيء بلفظ ( نفسه ) و ( بعينه ) تأكيدا لتحقّق الرؤية . وذلك ( لدفع توهّم وقوع الاشتباه في الرؤية ) لئلّا يتوهّم السامع رؤية غلام زيد مثلا ، وحينئذ فلا تدلّ الرواية على اعتبار العلم التفصيلي بالحرمة ، بل تدلّ على اعتبار مطلق