تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فوات المنفعة عن الشخص وكون حاله بعد الفوت كحاله فيما قبل الوجوب عليه لا يصلح وجها لإلزام شيء على المكلّف ما لم يبلغ حدّا يكون في فواته مفسدة ، وإلّا لكان أصغر المحرّمات أعظم من ترك أهمّ الفرائض ، مع أنّه جعل ترك الصلاة أكبر الكبائر . وبما ذكر يبطل قياس ما نحن فيه على دوران الأمر بين فوت المنفعة الدنيويّة وترتّب المضرّة الدنيويّة ، فإنّ فوات النفع من حيث هو نفع لا يوجب ضررا .
شرح
أي : وإن لم تكن في ترك الواجب مفسدة مساوية لمفسدة الحرام ، وكان ترك الواجب مجرّد فوت منفعة لم تكن موجبة للوجوب . ( إذ مجرّد فوات المنفعة عن الشخص وكون حاله بعد الفوت كحاله فيما قبل الوجوب عليه لا يصلح وجها لإلزام شيء على المكلّف ما لم يبلغ حدّا يكون في فواته مفسدة ، وإلّا ) أي : لو كان وجوب الفعل لمصلحة لا تكون في فواتها مفسدة ( لكان أصغر المحرّمات أعظم من ترك أهم الفرائض ) لحصول المفسدة في ارتكاب الحرام دون ترك الواجب ، وإن كان الواجب من أهمّ الواجبات كالصلاة مثلا ( مع أنّه ) أي : المستدلّ ( جعل ترك الصلاة أكبر الكبائر ) ، فجعل تركها من أكبر الكبائر يكون أقوى شاهد على أنّ في ترك الواجب مفسدة مساوية لمفسدة الحرام . ( وبما ذكر يبطل قياس ما نحن فيه على دوران الأمر بين فوت المنفعة الدنيويّة وترتّب المضرّة الدنيوية . . . إلى آخره ) . أي : بما ذكرنا من المفسدة في فوت مصلحة الواجب يبطل قياس ما نحن فيه . . . إلى آخره ، بأن يقال : إنّ ما نحن فيه - يعني : فوت مصلحة الواجب بترك الواجب - يكون نظير فوت المنفعة الدنيويّة ، ومفسدة الحرام بارتكابه تكون نظير ترتّب المضرّة الدنيويّة . فكما أنّ فوت المنفعة الدنيويّة جائزة عند العقلاء ، كذلك فوت مصلحة الواجب ، وهكذا ، وأيضا كما يجب دفع المضرّة الدنيويّة المحتملة ، كذلك يجب دفع المفسدة المحتملة في المقام . وحاصل القياس هو تعيين الأخذ بجانب الحرمة وترك جانب الوجوب ، لجواز ترك الواجب حينما يدور الأمر بينه وبين الحرمة من جهة وجوب دفع المفسدة المحتملة ، كالمضرّة الدنيويّة .