فإنّ ترك العبادة في أيّام الاستظهار ليس على سبيل الوجوب عند المشهور ، ولو قيل بالوجوب ، ولعلّه لمراعاة أصالة بقاء الحيض وحرمة العبادة . وأمّا ترك غير ذات الوقت العبادة بمجرّد الرؤية فهو للإطلاقات ، وقاعدة كلّ ما أمكن ، وإلّا فأصالة الطهارة وعدم الحيض هي المرجع .
شرح
( فإنّ ترك العبادة في أيّام الاستظهار ليس على سبيل الوجوب ) عندهم حتى يكون فعلها حراما ، بل يكون الترك مستحبّا ، لاحتمال عدم الأمر واحتمال الحرمة التشريعيّة ، فإنّ الصلاة حال الحيض محرّمة من جهة عدم الأمر بها ، فتكون حرمتها - حينئذ - تشريعيّة ، وهي كما قلنا : خارجة عن محلّ الكلام .
نعم ، هناك قول بوجوب ترك العبادة في أيّام الاستظهار ، كما أشار إليه بقوله :
( ولو قيل بالوجوب ، ولعلّة لمراعاة أصالة بقاء الحيض وحرمة العبادة ) .
ولعلّ وجوب ترك العبادة وحرمتها على هذا القول يكون لأجل استصحاب الحيض ، فالحرمة من جهة الاستصحاب وإن كانت ذاتيّة ، إلّا أنّ الحكم بالحرمة ليس من جهة تقديم جانب الحرمة على الوجوب ، وذلك لعدم احتمال الوجوب أصلا حينئذ ، فينتفي دوران الأمر بين المحذورين . هذا أوّلا .
وثانيا : على فرض تسليم احتمال الوجوب نقول : إنّ نظر الشارع في الحكم بالحرمة كان إلى القاعدة الكليّة التي جعلها للشاكّ في مقام العمل ، لا إلى تقديم جانب الحرمة على الوجوب .
هذا تمام الكلام في المثال الأوّل .
وأمّا خروج المثال الثاني عن محلّ الكلام ، فللإطلاقات الدالّة على كون الدم حيضا ، وقاعدة كلّ ما أمكن أن يكون حيضا فيحكم بكونه حيضا .
ومقتضى الإطلاقات والقاعدة هو كون هذا الدم حيضا ، فيحكم بحرمة الصلاة فقط من دون أن يكون هناك احتمال الوجوب ، فلا يكون الحكم بالحرمة من باب تقديم جانب الحرمة على الوجوب أصلا .
( وإلّا فأصالة الطهارة وعدم الحيض هي المرجع ) .
أي : لولا الإطلاقات والقاعدة المجمع عليها لكان المرجع هو أصالة الطهارة وعدم