تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
لازمة للفعل ، واهتمام الشارع والعقلاء بدفع المفسدة أتمّ ، ويشهد له ما ارسل عن أمير المؤمنين عليه السّلام من : أنّ ( اجتناب السيّئات أولى من اكتساب الحسنات ) « 1 » وقوله عليه السّلام : ( اجتناب السيّئات أفضل من اكتساب الحسنات ) « 2 » . ولأنّ إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتمّ من إفضاء الوجوب إلى مقصوده ؛ لأنّ الحرمة تتأتّى بالترك ، سواء كان مع قصد أم غفلة ، بخلاف فعل ، الواجب » ، انتهى . وبالاستقراء ، بناء على أنّ الغالب في موارد اشتباه مصاديق الواجب والحرام تغليب الشارع لجانب الحرمة ، ومثّل له بأيّام الاستظهار ، وتحريم استعمال الماء المشتبه بالنجس .
شرح
جلب المنفعة ، حيث يقول : ( ويشهد له ما ارسل عن أمير المؤمنين عليه السّلام من أنّ ( اجتناب السيّئات أولى من اكتساب الحسنات ) وقوله عليه السّلام : ( اجتناب السيّئات أفضل من اكتساب الحسنات ) ) . ومنها : ما أشار إليه بقوله : ( ولأنّ إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتمّ من إفضاء الوجوب إلى مقصوده ) . لأنّ المقصود من الحرمة هو الترك ، والمقصود من الوجوب هو الفعل ، والترك أسهل من الفعل ، لعدم احتياج الترك إلى القصد والالتفات ، بل يحصل من دون قصد ، بل يحصل حتى مع الغفلة ، بينما الفعل يحتاج إلى القصد والالتفات ، كما لا يخفى . ومنها : ما أشار إليه بقوله : ( وبالاستقراء ، بناء على أنّ الغالب في موارد اشتباه مصاديق الواجب والحرام تغليب الشارع لجانب الحرمة ) . أي : يستدلّ على القول الأوّل وهو الأخذ بالحرمة معيّنا بالاستقراء ، بمعنى : إنّنا إذا تتبّعنا من أوّل الفقه إلى آخره موارد اشتباه مصاديق الواجب مع الحرام نرى أنّ الشارع قد غلّب جانب الحرمة على الوجوب فقدّمها عليه . ( ومثّل له بأيّام الاستظهار ، وتحريم استعمال الماء المشتبه بالنجس ) . وتوضيح المثال الأوّل كما في شرح الأستاذ الأعظم الاعتمادي دامت إفاداته ما حاصله :
هامش
( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم : 81 / 1559 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : 196 / 225 ، وفيه : ( أفضل من اكتساب الحسنات اجتناب السيّئات ) .