قوله عليه السّلام : ( إنّما الشكّ في شيء لم تجزه ) « 1 » ، ومع اعتضاده في بعض المقامات بظاهر حال المسلم في عدم ترك الصلاة .
وأمّا ثالثا : فلأنّه لو تمّ ذلك جرى في ما يقضيه عن أبويه إذا شكّ في مقدار ما فات منهما ، ولا أظنّهم يلتزمون بذلك ، وإن التزموا بأنّه إذا وجب على الميّت لجهله بما فات به مقدار معيّن يعلم أو يظنّ معه البراءة وجب على الولي قضاء ذلك المقدار ، لوجوبه ظاهرا
Commentary
بعض المقامات بظاهر حال المسلم في عدم ترك الصلاة ) ، لأنّ المسلم لا يترك الصلاة عمدا ، فينتفي هذا الاحتمال بظهور حاله .
فمع هذين المعاضدين ينتفي انصراف ما دلّ على عدم الاعتناء بالشكّ بعد خروج الوقت إلى الشكّ في أصل الفوت ، بل يشمل الشكّ في فوت الأكثر ، فيكون منع شمول هذا الدليل للمقام خاليا عن السند ، فيكون هذا الدليل حاكما على قاعدة الاشتغال من غير فرق بين أن يكون القضاء بالأمر السابق أو بالأمر الجديد ، وعلى فرض كون القضاء بالأمر الجديد ، لا فرق بين كون الأمر الجديد كاشفا عن استمرار الأمر السابق حتى يكون من قبيل تعدّد المطلوب ، وبين كونه تكليفا جديدا مغايرا للتكليف المستفاد من الأمر الأوّل ، وعلى جميع التقادير يكون عموم ما دلّ على عدم الاعتناء بالشكّ بعد الوقت حاكما على أصل الاشتغال ، لكونه دليلا اجتهاديّا .
( وأمّا ثالثا : فلأنّه لو تمّ ذلك جرى في ما يقضيه عن أبويه إذا شكّ في مقدار ما فات منهما ، ولا أظنّهم يلتزمون بذلك . . . إلى آخره ) .
وأمّا الإيراد الثالث على التوجيه المذكور ، فلأنّه لو تمّ الاشتغال في ما نحن فيه لجرى في ما يقضيه عن أبويه ، مع أنّهم لم يلتزموا بالاشتغال في ما يقضيه عن أبويه فيما إذا شكّ في مقدار ما فات منهما ، ومنه نكشف عدم التزامهم بالاشتغال في المقام أيضا .
نعم ، التزموا بوجوب القضاء عن الميّت على الولي فيما إذا علم الولي أنّ الميت قد شكّ حال حياته بمقدار ما فات منه ، فيجب عليه الإتيان بمقدار معيّن يعلم أو يظنّ معه البراءة على مذهب الأصحاب ، إلّا إنّه لم يأت به في حال حياته فوجب على الولي
Footnote
( 1 ) التهذيب 1 : 101 / 262 . الوسائل 1 : 470 ، أبواب الوضوء ، ب 42 ، ح 2 .