پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 97

پدیدآورندگان:

ص۹۷
وهو ظاهر الأخبار الواردة في : إنّ من حقّ المؤمن على المؤمن أن يصدّقه ولا يتّهمه ،
شرح
تتعدّى تارة بالباء فتكون بمعنى التصديق الحقيقي ، وأخرى باللّام فتكون بمعنى التصديق الصوري الظاهري - غير صحيح . فلا يصح الاستدلال بتعدّي الإيمان باللّام على كونه بمعنى التصديق الظاهري ، إذ ربّما يتعدّى الإيمان باللّام ، ويكون المراد منه التصديق الحقيقي كما في قوله تعالى في قصة سحرة فرعون حيث قالوا :آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ« 1 » ثمّ قال فرعون :آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ« 2 » ، حيث كانوا مؤمنين حقيقة فكان تصديقهم حقيقيا ، ومع ذلك قد تعدّى الإيمان باللّام ، فالتعدّي باللّام لا يدل على كون التصديق صوريا وظاهريا . وأمّا توجيه الرواية فيحتاج إلى بيان معنى التصديق ، وحيث إنّ المصنّف رحمه اللّه ردّ الاستدلال بهذه الآية ، فلا بدّ له أن يردّ الرواية التي قرّب بها الاستدلال بالآية فيقول : إنّ المراد من التصديق في الرواية ليس تصديقا حقيقيا وتوجيه هذه الرواية يتّضح بعد بيان معنى التصديق ، فإذا أخبر المسلم عن شيء فيكون لتصديقه معنيان : أحدهما : حمله على الصحيح الشامل للصدق والمباح في مقابل حمله على الفاسد الشامل للكذب والحرام ؛ وذلك لأن إخبار المسلم من حيث إنّه إخبار يكون فعلا من أفعاله ، فيكون مشمولا لما تقتضيه أدلة حمل فعل المسلم على الصحيح والأحسن ، فيجب حمل إخباره على الصحيح ، أي : الصدق المباح . وثانيهما : هو حمل إخبار المسلم على كونه مطابقا للواقع وترتيب آثار الواقع عليه ، وإن كان فيه احتمال مخالفة الواقع في مقابل حمله على خلاف الواقع وترتيب آثار الكذب عليه . ومحلّ الكلام هو التصديق بالمعنى الثاني ، فيكون وجوب التصديق بهذا المعنى مستلزما لحجّية قول المخبر ، والتصديق بالمعنى الأوّل لا يستلزم حجّية خبر المخبر ، ثمّ التصديق في الرواية يكون بالمعنى الأوّل لا بالمعنى الثاني ، كما أنّ التصديق بالمعنى الأوّل ظاهر عدّة من الروايات .
پاورقی
( 1 ) الشعراء : 47 . ( 2 ) الشعراء : 49 .