في الأوّل بالباء وفي الثاني باللّام ، فافهم .
وأمّا توجيه الرواية فيحتاج إلى بيان معنى التصديق ، فنقول : إنّ المسلم إذا أخبر بشيء فلتصديقه معنيان :
أحدهما : ما يقتضيه أدلّة تنزيل فعل المسلم على الصحيح والأحسن ، فإنّ الإخبار ، من حيث إنّه فعل من أفعال المكلّفين ، صحيحه ما كان مباحا وفاسده ما كان نقيضه ، كالكذب والغيبة ونحوهما ، فحمل الإخبار على الصادق حمل على أحسنه .
والثاني : هو حمل إخباره ، من حيث إنّه لفظ دالّ على معنى يحتمل مطابقته للواقع وعدمها ، على كونه مطابقا للواقع بترتيب آثار الواقع عليه .
والحاصل أنّ المعنى الثاني هو الذي يراد من العمل بخبر العادل ، وأمّا المعنى الأوّل فهو الذي يقتضيه أدلّة حمل فعل المسلم على الصحيح والأحسن .
شرح
وَرُسُلِهِ« 1 » ، حيث يكون التصديق متعلّقا بوجود ما أنزل من الرب ووجود اللّه والملائكة والكتب والرسل فقد تعدّى بالباء .
وإن كان التصديق متعلّقا بالقول ، فيتعدّى باللّام كما في قوله تعالى :وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ« 2 » ، حيث يكون التصديق متعلّقا بالقول فتعدّى باللّام ، إذ المراد من الإيمان والتصديق هو تصديق يعقوب قول اخوة يوسف حينما قالوا كذبا :وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ« 3 » وقالوا لأبيهم :وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ« 4 » .
فنقول : في المقام إنّ التصديق في الجملة الأولى لمّا كان متعلّقا بالذات الجامعة لجميع صفات الكمال - غاية الأمر التصديق بوجوده تعالى يلازم التصديق بقوله تعالى - تعدّى بالباء ، ولمّا كان التصديق في الجملة الثانية متعلّقا بالقول تعدّى باللّام ، وكيف كان فهذه الآية أجنبية عن المقام .
( فافهم ) لعلّه إشارة إلى أنّ الاستدلال باختلاف السياق - بأن يقال : إنّ كلمةيُؤْمِنَّ *
پاورقی
( 1 ) البقرة : 285 .
( 2 ) يوسف : 17 .
( 3 ) يوسف : 17 .
( 4 ) يوسف : 17 .