پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 89

پدیدآورندگان:

ص۸۹
وجوب السؤال للعمل بالجواب تعبّدا ، كما يقال في العرف : سل إن كنت جاهلا ، ويؤيّده أنّ الآية واردة في أصول الدين وعلامات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، التي لا يؤخذ فيها بالتعبّد إجماعا . وثالثا : لو سلّم حمله على إرادة وجوب السؤال للتعبّد بالجواب لا لحصول العلم منه ، قلنا : إنّ المراد من أهل العلم ليس مطلق من علم ولو بسماع رواية من الإمام عليه السّلام ، وإلّا لدلّ على حجّيّة قول كلّ عالم بشيء ولو من طريق السمع والبصر ، مع أنّه يصحّ سلب هذا العنوان من مطلق من أحسّ شيئا بسمعه أو بصره . والمتبادر من وجوب سؤال أهل العلم بناء على إرادة التعبّد بجوابهم هو سؤالهم عمّا هم عالمون به ويعدّون من أهل العلم في مثله . فينحصر مدلول الآية في التقليد ، ولذا تمسّك به جماعة على وجوب التقليد على العامّي . وبما ذكرنا يندفع ما يتوهّم : من أنّا نفرض الراوي من أهل العلم ، فإذا وجب قبول روايته وجب قبول رواية من ليس من أهل العلم بالإجماع المركّب .
شرح
( ويؤيّده ) ، أي : يؤيّد كون السؤال ظاهرا في وجوب تحصيل العلم أنّ الآية قد وردت في أصول الدين ، ولا يجوز الاكتفاء بالظنّ فيها ، بل لا بدّ من تحصيل العلم بالبراهين . ( وثالثا : لو سلّم حمله على إرادة وجوب السؤال للتعبّد بالجواب لا لحصول العلم منه ، قلنا : إنّ المراد من أهل العلم ليس مطلق من علم ، ولو بسماع رواية من الإمام عليه السّلام ) . أي : لو سلّم أنّ وجوب السؤال يكون للعمل بالجواب تعبّدا ولم يكن العمل به مشروطا بحصول العلم من الجواب لما كانت آية السؤال دليلا على حجّية الأخبار في المقام ، كما هو محلّ الكلام . وذلك لأن المراد من أهل العلم الذين يجب السؤال عنهم ليس مطلق من علم ، ولو من طريق الحواس الظاهرية حتى تشمل الرواة ، بل المراد بهم من علم بالأدلة بعد إعمال الفكر والاجتهاد بما يستفاد منها ، وأهل العلم بهذا المعنى هم الفقهاء ، فالآية تدل على حجّية الفتوى ، ووجوب التقليد ، لا على وجوب العمل بالخبر وحجّيته بما هو خبر لعارف بألفاظ الإمام عليه السّلام ، لعدم صدق أهل العلم عليه لأن أهل العلم يطلق على من علم بالقوة الناطقة ، ولا يصدق على من علم بالقوة الباصرة السامعة . ( وبما ذكرنا يندفع ما يتوهّم : من أنّا نفرض الراوي من أهل العلم ، فإذا وجب قبول