أصول الكافي « 1 » بابا لذلك ، وقد أرسله في المجمع « 2 » عن علي عليه السّلام .
وردّ بعض مشايخنا هذه الأخبار بضعف السّند بناء على اشتراك بعض الرواة في بعضها وضعف بعضها في الباقي .
وفيه نظر ؛ لأن روايتين منها صحيحتان ، وهما روايتا محمّد بن مسلم « 3 » والوشّاء « 4 » ، فلاحظ ، ورواية أبي بكر الحضرميّ حسنة أو موثّقة « 5 » .
نعم ، ثلاث روايات أخر منها لا تخلو من ضعف ولا تقدح قطعا .
وثانيا : إنّ الظاهر من وجوب السؤال عند عدم العلم وجوب تحصيل العلم ، لا
Commentary
أي : إن كان الاستدلال بالآية من دون ملاحظة سياقها ، بل كان الاستدلال بها نظرا إلى جملةفَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ *فقط فيرد عليه :
أولا : إنّها أجنبية عن المقام أصلا ؛ لأن المراد من أهل الذكر هم الأئمة عليهم السّلام ، وقولهم عليهم السّلام حجّة من دون إشكال ونزاع أصلا ، وكون بعض ما دل على أنّ المراد من أهل الذكر هم الأئمة عليهم السّلام ضعيفا لا يقدح بحجّية ما ورد صحيحا وقد دلّ على كون المراد من أهل الذكر هم الأئمة عليهم السّلام .
( وثانيا : إنّ الظاهر من وجوب السؤال عند عدم العلم وجوب تحصيل العلم ) .
ويرد ثانيا : إنّ السؤال ظاهر في طلب العلم عمّا لا يعلم ، فالأمر به ظاهر في وجوب تحصيل العلم لا وجوب السؤال مقدّمة للعمل بالجواب تعبّدا .
فيكون مفاد قوله تعالى :فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ *وجوب تحصيل العلم بالسؤال لا وجوب قبول الجواب والعمل به مطلقا ، فلا ربط للآية بالمقام كما لا يخفى .
والشاهد على هذا هو قول القائل : ( سل إن كنت جاهلا ) حيث يكون الأمر بالسؤال عند العرف ظاهرا في وجوب تعلّم ما لم يعلم بالسؤال عن العالم .
Footnote
( 1 ) الكافي 1 : 210 ، باب : أنّ أهل الذكر الذين أمر اللّه الخلق بسؤالهم هم الأئمّة عليهم السّلام ، وفيه تسعة أحاديث .
( 2 ) تفسير مجمع البيان ( 7 - 8 ) : 40 .
( 3 ) الكافي 1 : 211 / 7 .
( 4 ) الكافي 1 : 212 / 8 .
( 5 ) الكافي 1 : 211 / 6 ، مرآة العقول 2 : 430 / 6 ، وفيه : ( إنّ الحديث حسن موثّق ) .