Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 86

Contributors:

P.86
استدلّ بها بعض المعاصرين قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 1 » . بناء على أنّ وجوب السؤال يستلزم وجوب قبول الجواب وإلّا لغى وجوب السؤال ، وإذا وجب قبول الجواب وجب قبول كلّ ما يصحّ أن يسأل عنه ويقع جوابا له . لأن خصوصيّة المسبوقيّة بالسؤال لا دخل فيه قطعا ، فإذا سئل الراوي الذي هو من أهل العلم عمّا سمعه عن الإمام عليه السّلام ، في خصوص الواقعة ، فأجاب بأنّي سمعته يقول : كذا ، وجب القبول بحكم الآية ، فيجب قبول قوله ابتداء : « إنّي سمعت الإمام عليه السّلام يقول كذا » ؛ لأن حجّية قوله هو الذي أوجب السؤال عنه ، لا أنّ وجوب السؤال أوجب قبول قوله ، كما لا يخفى .
Commentary

[ من جملة الآيات آية السؤال ]

( ومن جملة الآيات التي استدل بها بعض المعاصرين ) والمراد به صاحب الفصول ( قوله تعالى :فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *) والاستدلال بهذه الآية الشريفة يتّضح بعد بيان أمور : منها : أن يكون المراد من أهل الذكر في الآية مطلق أهل العلم ، الشامل لعلماء أهل الكتاب كما هو ظاهرها بحسب المورد ، والأئمة عليهم السّلام كما في بعض الروايات الواردة في تفسير الآية : إنّ المراد بأهل الذكر هم الأئمة عليهم السّلام ، والرواة والفقهاء ، فأهل الذكر عنوان عام يشمل الجميع ، ويختلف باختلاف الموارد . ففي مقام إثبات النبوّة الخاصة لنبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله يكون المراد من أهل الذكر علماء اليهود والنصارى . وفي زمان الأئمة عليهم السّلام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله يكون المراد منهم الأئمة فيجب السؤال عنهم عليهم السّلام فيما يتعلّق بالأحكام الشرعية . كما أنّ أهل الذكر في زمان الغيبة هم الرواة بالنسبة إلى الفقهاء ، والفقهاء بالنسبة إلى العوام ، والمعنى في الجميع واحد ، وإنّما الاختلاف في المصاديق بحسب الموارد . ومنها : أن يكون مورد السؤال أعمّ من الأصول والفروع . ومنها : أن يكون وجوب السؤال ملازما لوجوب القبول مطلقا تعبّدا . ومنها : أن يكون حجّية الخبر سببا لوجوب السؤال ، بمعنى أنّ الشارع أوجب السؤال من
Footnote
( 1 ) النحل : 43 .