ويشهد لما ذكرنا أنّ مورد الآية كتمان اليهود لعلامات النّبي صلّى اللّه عليه وآله ، بعد ما بيّن اللّه لهم ذلك في التوراة ، ومعلوم أنّ آيات النبوّة لا يكتفى فيها بالظنّ .
نعم ، لو وجب الإظهار على من لا يفيد قوله العلم غالبا أمكن جعل ذلك دليلا على أنّ المقصود العمل بقوله وإن لم يفد العلم ؛ لئلّا يكون إلقاء هذا الكلام كاللغو .
ومن هنا يمكن الاستدلال بما تقدّم من آية تحريم كتمان ما في الأرحام على النساء على
شرح
وقد أشار إلى هذا الإيراد بقوله : أو اختصاص وجوب القبول ، كما أشار إلى الإيراد الأول بقوله : من سكوتها وعدم التعرض .
ويمكن الجواب عن هذا الإيراد - أيضا - بما تقدّم في آية النفر من أنّ الواجب هو إظهار الحق بطرق متعارفة عند العرف لا بما يفيد العلم .
ثمّ أشار إلى الإشكال الثالث بقوله : ( ويشهد لما ذكرنا أنّ مورد الآية كتمان اليهود لعلامات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . . . إلى آخره ) .
والدليل على ما ذكرنا - من اختصاص وجوب القبول عند حصول العلم من الإظهار - هو أنّ الآية قد وردت ونزلت في أصول العقائد ، وفي مقام توبيخ علماء أهل الكتاب الذين كتموا ما رأوا في الكتاب من علائم وشواهد نبوّة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله .
ومن المعلوم أنّ خبر الواحد ليس حجّة في أصول الدين ، بل لا بدّ من تحصيل العلم فيها ، فإثبات حجّية خبر الواحد بها في سائر الموارد دون موردها مستلزم لتخصيص موردها بحيث لا يبقى شيء لكونه من العقائد ، وعدم حجّية خبر الواحد فيها ، وتخصيص المورد كذلك يكون مستهجنا وقبيحا .
ويمكن الجواب عن هذا الإشكال : بأنّ المورد وإن كان من العقائد إلّا أنّ العبرة بعموم الألفاظ والمفاهيم لا بخصوصية المورد .
قوله : ( نعم ، لو وجب الإظهار على من لا يفيد قوله العلم غالبا أمكن جعل ذلك دليلا على أنّ المقصود العمل بقوله وإن لم يفد العلم ؛ لئلّا يكون إلقاء هذا الكلام كاللغو ) هذا دفع للإشكال ، ولا بدّ من تقرير الإشكال أولا ، وتقرير الدفع ثانيا .
وتقريب الإشكال : إنّه لو كان حرمة الكتمان أو وجوب الإظهار مشروطا بحصول العلم من الإظهار لما جاز الاستدلال بحرمة كتمان ما في الأرحام على النساء على وجوب