ويرد عليه :
أولا : إنّ الاستدلال إن كان بظاهر الآية فظاهرها بمقتضى السياق إرادة علماء أهل الكتاب ، كما عن ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ، فإنّ المذكور في سورة النحل :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
« 1 » وفي سورة الأنبياء :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 » .
وإن كان مع قطع النظر عن سياقها ففيه :
أوّلا : إنّه ورد في الأخبار المستفيضة أنّ أهل الذكر هم الأئمّة عليهم السّلام ، وقد عقد في
شرح
جهة كون الخبر حجّة دون العكس ، أي : لم يكن وجوب السؤال والقبول سببا لحجّية الخبر حتى يقال : إنّ مقتضى الآية - حينئذ - هو حجّية الأخبار المسبوقة بالأسئلة لا مطلقا .
إذا عرفت هذه الأمور يتضح لك حجّية مطلق الخبر ، سواء كان مفيدا للعلم أم لا ، وسواء كان مسبوقا بالسؤال أم لا ، وهو المطلوب .
( ويرد عليه : أولا : إنّ الاستدلال إن كان بظاهر الآية فظاهرها بمقتضى السياق إرادة علماء أهل الكتاب ) .
إنّ ظاهر الآية بمقتضى الصدر والذّيل إرادة علماء أهل الكتاب ، فالمستفاد منها وجوب السؤال على عوام أهل الكتاب من علمائهم ، فلو دلّت على حجّية الخبر لدلّت على حجّية أخبار علماء اليهود على عوامّهم ، فلا ربط لها بالمقام .
فالمستفاد من هذه الآية بحسب السياق هو اختصاصها بأهل الكتاب ، كما هو المستفاد من الآية الأخرى المذكورة في المتن ، هذا إن كان الاستدلال بها مع ملاحظة السياق .
وأمّا إن كان مع قطع النظر عنه ، أعني : نظرا إلى نفس قوله تعالى :فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ *كما أشار إليه بقوله : ( وإن كان مع قطع النظر عن سياقها ) ، فيرد عليه - أيضا - كما أشار بقوله :
( ففيه : أولا : إنّه ورد في الأخبار المستفيضة أنّ أهل الذكر هم الأئمة عليهم السّلام ) .
هامش
( 1 ) النحل : 43 و 44 .
( 2 ) الأنبياء : 7 .