پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 75

پدیدآورندگان:

ص۷۵
الثاني : إنّ التّفقّه الواجب ليس إلّا معرفة الأمور الواقعيّة من الدين ، فالإنذار الواجب هو الإنذار بهذه الأمور المتفقّه فيها ، فالحذر لا يجب إلّا عقيب الإنذار بها ، فإذا لم يعرف المنذر - بالفتح - أنّ الإنذار هل وقع بالأمور الدينيّة الواقعيّة أو بغيرها خطأ أو تعمّدا من المنذر - بالكسر - لم يجب الحذر حينئذ ، فانحصر وجوب الحذر فيما إذا علم المنذر صدق المنذر في إنذاره بالأحكام الواقعيّة . فهو نظير قول القائل : أخبر فلانا بأوامري لعلّه يمتثلها .
شرح
لا تثبت إلّا بالعلم . فالمتحصّل هو أنّ الآية لا ترتبط بما نحن فيه . والجواب عن هذا الإشكال يظهر ممّا ذكرنا في تقريب الآية على حجّية خبر الواحد ، من أنّ تقابل الجمع بالجمع ظاهر في الاستغراق ، وتقسيم الأفراد على الأفراد ، فيفيد وجوب الحذر عقيب إنذار كلّ منذر مطلقا ، سواء كان مفيدا للعلم أم لا ، كما هو مقتضى إطلاق الآية ، فلا فرق بين هذا المطلق وسائر المطلقات في جواز التمسّك بالإطلاق ما لم يوجد هناك مقيّد . وأمّا استشهاد الإمام عليه السّلام بها على وجوب النّفر لمعرفة الإمام عليه السّلام فلا يضر بإطلاقها ، إذ مقتضى الاطلاق هو حجّية مطلق الخبر ، ولكن دل الدليل من الخارج على اعتبار العلم في العقائد وأصول الدين ، وهو لا يمنع من التمسّك بإطلاقها على حجّية الخبر ، وإن لم يكن مفيدا للعلم فيما لم يثبت فيه اعتبار العلم من الخارج كالفروع مثلا . ( الثاني : إنّ التّفقّه الواجب ليس إلّا معرفة الأمور الواقعية من الدين ) . وملخّص تقريب هذا الوجه من الإشكال : أنّ المراد من التّفقّه إنّما هو التفقّه في الأحكام الواقعية التابعة للمصالح والمفاسد الواقعيين ، كما أنّه ليس المراد من الإنذار إلّا الإنذار في الأمور الواقعية ، وبمقتضى جعل الحذر غاية لهما لا بدّ أن يكون المراد منه العمل بما تفقّه في الدين من الأحكام الواقعية . فيجب على المنذر - بالفتح - أن يعلم بأنّ المنذر - بالكسر - قد أنذره بالأحكام الواقعية ، فيختص وجوب الحذر بما أحرز وعلم أنّه مطابق للواقع ، فلا ترتبط الآية بالمقام أصلا ، ولا يجوز التمسّك بها على حجّية الخبر غير المفيد للعلم بالواقع . ( فهو نظير قول القائل : أخبر فلانا بأوامري لعلّه يمتثلها ) فلو عمل بإنذار المنذر ، ولم يعلم أنّه إنذار بالأحكام الواقعية ، لم يصدق على هذا العمل بأنّه عمل وامتثال للأحكام