هذه جملة ممّا أوردوه على ظاهر الآية ، وقد عرفت أنّ الوارد منها إيرادان ، والعمدة الإيراد الأوّل الذي أورده جماعة من القدماء والمتأخّرين .
ثمّ إنّه كما استدلّ بمفهوم الآية على حجّيّة خبر العادل ، كذلك قد يستدلّ بمنطوقها على حجّيّة خبر غير العادل إذا حصل الظنّ بصدقه بناء على أنّ المراد بالتبيّن ما يعمّ تحصيل الظنّ ، فإذا حصل من الخارج ظنّ بصدق خبر الفاسق كفى في العمل به .
ومن التبيّن الظنّي تحصيل شهرة العلماء على العمل بالخبر أو على مضمونه أو على روايته ، ومن هنا تمسّك بعض بمنطوق الآية على حجّيّة الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة وفي حكم الشهرة أمارة أخرى غير معتبرة .
شرح
ظاهر قوله تعالى :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواهو كون الفسق ثابتا قبل هذا النبأ لا الفسق المتحقّق بنفس هذا الإخبار والنبأ .
فالمفهوم يشمل من لم يكن فاسقا قبل النبأ فيدخل التائب في المفهوم ، وبه يرتفع الإشكال .
( قد يستدل بمنطوقها على حجّية خبر غير العادل إذا حصل الظنّ بصدقه بناء على أنّ المراد بالتبيّن ما يعمّ تحصيل الظنّ ) .
قد تقدّم الاستدلال على حجيّة خبر العادل بمفهوم آية النبأ ، ويمكن أن يستدل على حجّية خبر غير العادل بمنطوقها إذا حصل الظنّ بصدقه بناء على أن يكون المراد بالتبيّن ما يعم تحصيل الظنّ ، وحينئذ إذا حصل الظنّ بصدق خبر الفاسق لكان حجّة ، فيشمل التبيّن الظني تحصيل شهرة العلماء على العمل بالخبر أو على مضمونه أو على روايته .
والأول : كما إذا تمسّك المشهور به .
والثاني : بأن كانت فتاواهم مطابقة لمضمون خبر الفاسق .
والثالث : بأن كان خبره مشهورا بين الرواة .
( ومن هنا ) ، أي : من كون المنطوق دالّا على حجّية خبر الفاسق إذا حصل الظنّ بصدقه ( تمسّك بعض بمنطوق الآية على حجّية الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة ) العملية ، أو الفتوائية ، أو الروائية ( وفي حكم الشهرة أمارة أخرى غير معتبرة ) كخبر غير العادل .