مطلقا هو مطلق الظنّ ، لا الظنّ الخاصّ .
ومنها : إنّ المراد بالفاسق مطلق الخارج عن طاعة اللّه ولو بالصغائر ، فكلّ من كان كذلك أو احتمل في حقّه ذلك وجب التبيّن في خبره وغيره ممّن يفيد قوله العلم ، لانحصاره في المعصوم أو من هو دونه ، فيكون في تعليق الحكم بالفسق إشارة إلى أنّ مطلق خبر المخبر غير المعصوم لا عبرة به لاحتمال فسقه ؛ لأن المراد الفاسق الواقعيّ لا المعلوم .
فهذا وجه آخر لإفادة الآية حرمة اتّباع غير العلم لا يحتاج معه إلى التمسّك في ذلك بتعليل الآية ، كما تقدّم في الإيراد الثاني من الإيرادين الأوّلين .
شرح
الظنّ ، لا الظنّ الخاص ) لا يخلو عن الإشكال ؛ وذلك لأن مراده من الأصول أمّا أصول الفقه ، أو الأعم منه ومن أصول الدين .
فعلى الأول كان عليه أن يعبّر بالظنّ المطلق بدل مطلق الظنّ ؛ ولأن مطلق الظنّ يشمل الظنّ الخاص أيضا ، فالعبارة الموجودة ليست في محلّها .
وعلى الثاني يكون التعبير موهما لحجّية الظنّ الخاص في أصول الدين - أيضا - مع أنّه ليس حجّه فيه .
فالصحيح أن يقال : إنّ مراده من الأصول أصول الفقه ، وكان عليه التعبير بالظنّ المطلق بدل مطلق الظنّ ، كما لا يخفى .
( ومنها : إنّ المراد بالفاسق مطلق الخارج عن طاعة اللّه ولو بالصغائر . . . إلى آخره ) وممّا يرد على مفهوم الآية : إنّ الآية تدل على حرمة العمل بغير العلم بمنطوقها ، فيكون مفهومها حجّية ما يفيد العلم ، فآية النبأ أجنبية عن المقام .
وبيان ذلك : إنّ الفاسق قسمان :
الأول : هو الفاسق الواقعي ، وهو من خرج عن طاعة اللّه ، ولو بارتكاب الصغائر فيشمل من احتمل في حقه الفسق ، فيكون المراد من العادل من لا يحتمل في حقه ذلك ، وينحصر في المعصوم ، وخبره يكون مفيدا للعلم .
والثاني : هو الفاسق الظاهري ، وهو من علم بفسقه .
والمراد من الفاسق هو الفاسق الواقعي ، وبذلك يكون معنى الآية منطوقا وجوب التبيّن في خبر أحتمل في حقه ذلك ، فضلا عمّن علم فسقه ، فلا يبقى في المفهوم إلّا خبر