Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 59

Contributors:

P.59
مع أنّه يمكن فرض الخلوّ عن الصغيرة والكبيرة ، كما إذا علم منه التوبة من الذنب السابق ، وبه يندفع الإيراد المذكور ، حتّى على مذهب من يجعل كلّ ذنب كبيرة . وأمّا احتمال فسقه بهذا الخبر لكذبه فيه فهو غير قادح ؛ لأنّ ظاهر قوله :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
« 1 » ، تحقّق الفسق قبل النبأ ، لا به ، فالمفهوم يدلّ على قبول خبر من ليس فاسقا مع قطع النظر عن هذا النبأ واحتمال فسقه به .
Commentary
النقل مضافا إلى قوله تعالى :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ، حيث يكون المستفاد منه : إنّ الفاسق هو الخارج عن طاعة اللّه بالمعاصي الكبيرة . وعلى هذا لا يكون المفهوم منحصرا في المعصوم عليه السّلام ، وانما يبقى فيه من اجتنب الكبائر ، ولو ارتكب الصغائر ، فيكون خبر العادل حجّة بمقتضى المفهوم ، وبذلك ارتفع إشكال انحصار المفهوم بالمعصوم عليه السّلام . ( مع أنّه يمكن فرض الخلوّ عن الصغيرة والكبيرة ، كما إذا علم منه التوبة من الذنب السابق . . . إلى آخره ) ، أي : إنّ انحصار المفهوم في المعصوم عليه السّلام يرتفع حتى على فرض أن يكون المراد من الفاسق من خرج عن طاعة اللّه بمطلق المعاصي ولو بارتكاب الصغيرة . وذلك أنّه قد ورد في الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) « 2 » ، فيكون من تاب عن ذنبه السابق خاليا عن الصغيرة والكبيرة ، فيكون هذا الشخص داخلا في المفهوم مع أنّه غير معصوم ، فيرتفع إشكال انحصار المفهوم بالمعصوم حتى على القول بجعل كل ذنب كبيرة . وقوله : ( وأمّا احتمال فسقه بهذا الخبر لكذبه فيه فهو غير قادح . . . إلى آخره ) دفع لما يمكن أن يقال : إنّ ما ذكرت من أنّ التائب عن الذنب السابق يكون ممّن لا ذنب له فيدخل في المفهوم وهو غير معصوم فيرتفع انحصار المفهوم ، وإن كان صحيحا إلّا أنّه يحتمل فسقه بما أخبر به بعد التوبة من الكذب ، فلا يكون خبره مع الاحتمال داخلا في المفهوم ، فيعود الإشكال المذكور ، وهو انحصار المفهوم في المعصوم . وحاصل الدفع هو عدم الاعتناء باحتمال الكذب الموجب للفسق في هذا الإخبار ؛ لأن
Footnote
( 1 ) الحجرات : 6 . ( 2 ) عيون الأخبار 2 : 74 / 347 . الوسائل 16 : 75 ، أبواب جهاد النفس ، ب 86 ، ح 14 .