تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
إلّا تقييد الحكم في طرف المفهوم وإخراج بعض أفراده ، وهذا ليس من إخراج المورد المستهجن في شيء . ومنها : ما عن « غاية البادي » ، من أنّ المفهوم يدّل على عدم وجوب التبيّن وهو لا يستلزم العمل لجواز وجوب التوقف . وكأنّ هذا الإيراد مبني على ما تقدّم فساده من إرادة وجوب التبيّن نفسيّا ، وقد عرفت ضعفه ، وأنّ المراد وجوب التبيّن لأجل العمل عند إرادته ، وليس التوقف - حينئذ - واسطة .
شرح
وثانيا : بعدم قبح إخراج المورد في المقام ، وهو يرجع إلى عدم بطلان التالي في المقام . وبيان ذلك : إنّه لو سلّمنا اختصاص مورد الآية بالموضوعات لما كان ذلك مستلزما لخروج جميع أفراد الخبر عن المورد ، حتى يكون مستهجنا وقبيحا ، وخروج بعض الأفراد وإن كان يلزم ولكن ليس قبيحا حتى يكون باطلا . فيكون معنى الآية حينئذ : إن جاءكم فاسق بنبأ الارتداد ونحوه فتبيّنوا ، وإن جاءكم عادل بنبأ الارتداد ، فلا يجب عليكم التبيّن . نعم ، اختصاص المورد بالموضوعات يستلزم تقييد الحكم بالحجّية بالتعدد ، فيخرج بعض أفراده عن المورد كخبر العادل بالارتداد ونحوه من دون ضم عادل آخر . ( وهذا ليس من إخراج المورد المستهجن في شيء ) إذ إخراج المورد المستهجن هو إخراجه بحيث لا يبقى شيء ، وفي المقام لا يلزم إخراج المورد بهذا المعنى ، كما لا يخفى . ( ومنها : ما عن « غاية البادي » من أنّ المفهوم يدل على عدم وجوب التبيّن وهو لا يستلزم العمل لجواز وجوب التوقف ) . وملخّص الإشكال على مفهوم الآية : هو أنّ المدّعى في المقام هو حجّية خبر العادل ووجوب العمل به ، ومفهوم الآية إنّما يدل على عدم وجوب التبيّن فيه ، ولا يدل على وجوب العمل به ليكون دليلا على ما هو المدّعى في المقام . غاية الأمر ، بعد نفي وجوب التبيّن عن خبر العادل بمفهوم الآية ، يدور الأمر بين ردّ خبره وقبوله من دون تبيّن ، والآية ساكتة عنهما ، فالنتيجة هي أنّ الآية لا تدل على حجّية خبر العادل ، بل ساكتة . ( وكأنّ هذا الإيراد مبنيّ على ما تقدّم فساده من إرادة وجوب التبيّن نفسيا . . . إلى آخره ) .