وفيه : إنّ وجوب التفحّص عن المعارض لخبر العدل في الأحكام الشرعية ، غير وجوب التبيّن في الخبر ، فإنّ الأوّل يؤكّد حجّية خبر العادل ولا ينافيها ، لأنّ مرجع التفحّص عن المعارض إلى الفحص عمّا أوجب الشارع العمل به ، كما أوجب العمل بهذا . والتبيّن المنافي للحجّيّة هو التوقّف عن العمل والتماس دليل آخر ، فيكون ذلك الدليل هو المتّبع ولو كان أصلا من الأصول .
شرح
أولى .
والثاني : إنّ باب العلم في الموضوعات مفتوح غالبا ، بخلاف الأحكام ، حيث يكون الأمر فيها بالعكس ، فإذا جعل الشارع خبر العدل في الموضوعات حجّة مع إمكان تحصيل العلم فيها بسهولة لجعله حجّة في الأحكام بطريق أولى .
والثالث : إنّ حجّية خبر العدل في الموضوعات تدل على الاهتمام بها ، ومن المعلوم أنّ الاهتمام بالأحكام يكون أكثر ، فحينئذ لو كان خبر العدل حجّة في الموضوعات لكان حجّة في الأحكام والأولوية .
والرابع : إنّ خبر العادل لو كان حجّة في الموضوعات مع احتياجها إلى العدلين لكان حجّة في الأحكام بطريق أولى .
وأمّا الجواب والدفع عن الإجماع المركّب والأولوية ، فقد ظهر ممّا تقدّم من أنّ خبر العادل في الموضوعات حجّة مع الانضمام والتعدّد لا منفردا ، وبعبارة أخرى : يكون حجّة بعنوان : الشهادة والبيّنة لا بعنوان خبر الواحد .
وحينئذ لا مجال للإجماع المركّب ، ولا للأولوية لأنهما يجريان فيما لو كان خبر العادل في الموضوعات حجّة مطلقا أي : بلا اشتراط التعدّد ، فلا يصح الاستدلال على حجّية خبر العادل في الأحكام - أيضا - والأولوية أو الإجماع المركّب .
( وفيه : إنّ وجوب التفحّص عن المعارض لخبر العدل في الأحكام الشرعية ، غير وجوب التبيّن في الخبر . . . إلى آخره ) وجواب المصنّف رحمه اللّه على أصل الإشكال ، وهو يتم بعد بيان الفرق بين وجوب التفحص عن المعارض لخبر العادل الذي قام عليه الإجماع ، ووجوب التبيّن في خبر الفاسق الذي يدل عليه منطوق الآية .
وملخّص الفرق أنّ وجوب التفحّص في خبر العادل عن المعارض يرجع إلى الفحص