وجوه ، ليس هنا محلّ ذكرها ، فإنّ المقصود هنا نفي وجوب الاحتياط ، واللّه العالم .
بقي هنا شيء ، وهو أنّ الاصوليّين عنونوا في باب التراجيح الخلاف في تقديم الخبر الموافق للأصل على المخالف ، ونسب تقديم المخالف - وهو المسمّى بالناقل - إلى أكثر
شرح
وجوه ، ليس هنا محل ذكرها ) .
وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه أنّه لو لم نقل بوجوب الاحتياط ، لعدم الدليل عليه ، تترتّب وجوه :
منها : أن يكون أصل البراءة مرجّحا لما يوافقه من الخبرين المتعارضين .
ومنها : أن يكون الحكم هو التوقّف ، ثمّ الرجوع إلى أصل البراءة .
ومنها : أن يكون الحكم هو التساقط ثم الرجوع إلى أصل البراءة ، والفرق بين التوقّف والتساقط أنّ التساقط عبارة عن فرض الخبرين المتعارضين كالعدم فيرجع إلى أصل البراءة ، سواء كان موافقا لأحدهما أو مخالفا لهما معا ، إذ التساقط يوجب نفي الحجيّة عنهما ، بخلاف الوقف حيث لا يوجب نفي الحجيّة عنهما ، فلا يجوز الرجوع إلى أصل مخالف لهما .
ومنها : التخيير ، وهو على قسمين :
أحدهما : هو الابتدائي ، بأن يكون التخيير قبل الأخذ بأحدهما ، وأمّا بعد الأخذ فيجب العمل على ما أخذ به فقط .
وثانيهما : هو الاستمراري ، بأن يكون التخيير دائما ، فيجوز له أن يعمل بغير ما أخذه أولا من باب التخيير .
ثم يقول المصنّف قدّس سرّه : إنّ هذه الوجوه ليس المقام محل ذكرها ، لأنّ المقصود في المقام هو نفي وجوب الاحتياط لا ذكر الوجوه والاحتمالات .
( بقي هنا شيء ، وهو أنّ الاصوليّين عنونوا في باب التراجيح الخلاف في تقديم الخبر الموافق للأصل على المخالف . . . إلى آخره ) .
والخبر الموافق للأصل يسمّى بالمقرّر لكونه مقرّرا ومثبتا لحكم العقل بالبراءة ، والمخالف ناقلا لنقله المكلّف من حكم العقل بالبراءة إلى حكم الشرع بما يخالفه من الوجوب أو الحرمة .