فقال : ( انظر ما وافق منهما مذهب العامة فاتركه ، وخذ بما خالفهم ، فإنّ الحقّ فيما خالفهم ) .
قلت : ربّما كانا موافقين لهم ، أو مخالفين لهم ، فكيف نصنع ؟
قال : ( فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط ) .
فقلت : إنّهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان ، فكيف أصنع ؟
قال : ( إذن فتخيّر أحدهما ، فتأخذ به وتدع الآخر ) « 1 » ، الحديث .
شرح
فقال : ( انظر ما وافق منهما مذهب العامة ، فاتركه ، وخذ بما خالفهم ، فإنّ الحقّ فيما خالفهم ) .
قلت : ربّما كانا موافقين لهم ، أو مخالفين لهم ، فكيف نصنع ؟
قال : ( فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط ) .
فقلت : إنّهما معا موافقان للاحتياط ، أو مخالفان ، فكيف أصنع ؟
قال : ( إذن فتخيّر أحدهما ، فتأخذ به وتدع الآخر ) ، الحديث ) .
ولا بدّ من البحث في هذه الرواية من جهات :
الجهة الأولى : في شرح ما يحتاج إليه من بعض مفرداتها ، أو جملها .
والجهة الثانية : في بيان دلالتها على الاحتياط ، أو التخيير .
والثالثة : في بيان عدم صحّة الاستناد إليها في إثبات الاحتياط ، أو التخيير .
أمّا البحث عن الجهة الأولى فنقول :
إنّ المراد بالخبر ما نقل عن الإمام عليه السّلام ، وبالحديث ما نقله الإمام عليه السّلام عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، والمراد بالشهرة هو الشهرة في الرواية فقط ، لأنّ السائل قد فرضها في طرفي المسألة حيث قال : يا سيدي إنّهما معا مشهوران ، إذ الشهرة في الفتوى لا يعقل تحقّقها في طرفي المسألة .
ثمّ فرض كونهما موافقين للعامّة بأن يكون أحدهما موافقا للمذهب الحنفي ، والآخر موافقا للمذهب الشافعي ، وفرض كونهما مخالفين لهم بأن يدلّ أحدهما على مسح الرجل ، والآخر على مسح الخف ، فيكون كلاهما مخالفا لمذهبهم ، لأنّ الواجب عندهم هو غسل الرجل ، ثمّ فرض كونهما موافقين للاحتياط - كما في الأوثق - هو أن يكون
هامش
( 1 ) غوالي اللآلئ 4 : 133 / 229 .