والأظهر أن التوقّف أعمّ بحسب المورد من الاحتياط ، لشموله الأحكام المشتبهة في الأموال والأعراض والنفوس ممّا يجب فيها الصلح أو القرعة ، فمن عبّر به أراد وجوب التوقّف في جميع الوقائع الخالية عن النصّ العامّ والخاصّ .
والاحتياط أعمّ من موارد احتمال التحريم ، فمن عبّر به أراد الأعمّ من محتمل التحريم
شرح
وباعتبار أنّ موضوع وجوب الاجتناب هو المشتبه الحكم وله حكم في الواقع عبّر عن حكم ذلك الموضوع بالحرمة الظاهريّة ، وباعتبار أنّ نفس عنوان المشتبه عنوان من العناوين وموضوع من الموضوعات ، ولكلّ موضوع حكم في الواقع وليس حكم المشتبه إلّا الحرمة عند الأخباريّين عبّر عن حكمه بالحرمة الواقعيّة .
وأما الاختلاف باعتبار ما ركنوا إليه من الأدلّة ؛ فلأجل أنّ من تمسّك بأخبار التوقّف عبّر بالتوقّف ، ومن تمسّك بأخبار الاحتياط عبّر بالاحتياط ، ومن تمسّك بما دلّ على الاجتناب عن الشبهات لئلّا يقع في المحرّمات كحديث التثليث عبّر بالحرمة الظاهريّة ، ومن تمسّك بما دلّ على الاجتناب عن الشبهات بما هي شبهات عبّر بالحرمة الواقعيّة .
وقد أشار المصنّف قدّس سرّه إلى المطلب الثالث بقوله :
( والأظهر أنّ التوقّف أعمّ بحسب المورد من الاحتياط لشموله . . . إلى آخره ) .
أي : لشمول التوقّف جميع موارد الاحتياط ، كالشكّ في المكلّف به ودوران الأمر بين المحذورين .
( الأحكام المشتبهة في الأموال والأعراض والنفوس ) .
والأوّل كتردّد الفرس بين كونه لزيد ، أو عمرو ، والثاني كالمرأة المردّدة بينهما فرضا ، والثالث كالولد المردّد كذلك ، إذ لا يمكن الاحتياط في هذه الموارد .
أمّا في دوران الأمر بين المحذورين ، فعدم إمكان الاحتياط فيه واضح ، والحكم فيه - كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى - هو التخيير ، أو التوقّف ، أو ترجيح جانب الحرمة على الوجوب .
ثمّ إن الحكم في الأحكام المشتبهة في الأموال . . . إلى آخره ، هو الصلح أو القرعة كما ذكر قدّس سرّه في المتن .
( والاحتياط أعمّ من موارد احتمال التحريم ) .