الطاعة ولا يترتّب على مخالفته سوى ذلك ، فكذلك أمره بالأخذ بما يأمن معه الضرر لا يترتّب على موافقته سوى الأمان المذكور ، ولا على مخالفته سوى الوقوع في الحرام الواقعي على تقدير تحقّقه .
ويشهد لما ذكرنا أنّ ظاهر الأخبار حصر حكمة الاجتناب عن الشبهة في التفصّي عن الهلكة الواقعيّة لئلّا يقع فيها من حيث لا يعلم ، واقترانه مع الاجتناب عن الحرام المعلوم في كونه ورعا ، ومن المعلوم أنّ الأمر باجتناب المحرّمات في هذه الأخبار ليس إلّا للإرشاد ، لا يترتّب على مخالفتها وموافقتها سوى الخاصيّة الموجودة في المأمور به وهو الاجتناب عن الحرام أو فوتها ، فكذلك الأمر باجتناب الشبهة لا يترتّب على موافقته سوى ما يترتّب على نفس الاجتناب لو لم يأمر به الشارع ، بل فعله المكلّف حذرا من الوقوع في الحرام .
Commentary
فيأمره بشربه ، فلا يترتّب على أمره بشرب الدواء سوى ما في الدواء من الخاصيّة عند الشرب وفوت الخاصيّة عند عدم الشرب .
إذا عرفت هذا فقد اتّضح لك أنّ الأوامر الشرعيّة المتعلّقة بالاحتياط تكون من قبيل أوامر الطبيب إرشاديّة ، وذلك لوجهين :
أحدهما : ما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه بقوله :
( إنّ ظاهر الأخبار حصر حكمة الاجتناب عن الشبهة في التفصّي عن الهلاكة الواقعيّة لئلّا يقع فيها من حيث لا يعلم ) .
وحاصله : إنّ غالب الأوامر المتعلّقة بالاجتناب عن الشبهات قد علّلت بأنّ في الاجتناب عنها تخلّص عن الهلاكة وعن الوقوع في المحرّمات الواقعيّة المجهولة ، فلا يترتّب عليها سوى ما يترتّب على ارتكاب الحرام الواقعي من الهلاك والعقاب على تقدير كون المشتبه حراما في الواقع ، وهذا هو نفس ملاك الأوامر الإرشاديّة ، كما لا يخفى .
وثانيهما : ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( واقترانه مع الاجتناب عن الحرام المعلوم في كونه ورعا ) .
أي : يشهد لما ذكرنا من كون هذه الأوامر للإرشاد اقتران الاجتناب عن الشبهات مع الاجتناب عن الحرام المعلوم في كونه ورعا ، كما تقدّم في رواية فضيل بن عيّاض ، حيث قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : من الورع من الناس ؟ قال عليه السّلام : ( الذي يتورّع عن محارم اللّه )