Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 392

Contributors:

P.392
وجهان : من ظاهر الأمر بعد فرض عدم إرادة الوجوب ، ومن سياق جلّ الأخبار الواردة في ذلك ، فإنّ الظاهر كونها مؤكّدة لحكم العقل بالاحتياط . والظاهر أنّ حكم العقل بالاحتياط - من حيث هو احتياط على تقدير كونه إلزاميّا - لمحض الاطمئنان ودفع احتمال العقاب . وكما أنّه إذا تيقن بالضرر يكون إلزام العقل لمحض الفرار عن العقاب المتيقّن ، فكذلك طلبه الغير الإلزامي إذا احتمل الضرر ، بل وكما أنّ أمر الشارع بالإطاعة في قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 1 » لمحض الإرشاد ، لئلّا يقع العبد في عقاب المعصية ويفوته ثواب
Commentary
أما الأوّل : وهو رجحان الاحتياط ؛ أمّا بحسب العقل ، فهو من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى مزيد بيان ؛ لأنّ العقل دائما يحكم بحسن إتيان ما يحتمل أن يكون مطلوبا للمولى ، وترك ما يحتمل أن يكون مبغوضا له ، وأمّا رجحانه بحسب الشرع فللأخبار الواردة في باب الاحتياط التي استدل بها الأخباريّون على وجوب الاحتياط . وأما الثاني : ففيه وجهان : الوجه الأوّل : وهو كون الأمر مولويّا ، فقد أشار إليه المصنّف رحمه اللّه بقوله : ( من ظاهر الأمر ) هو كونه مولويّا كما أنّه ظاهر في الوجوب إلّا إنّه ليس ظاهرا في الوجوب فيما نحن فيه لما سيأتي . والوجه الثاني : هو كونه للإرشاد ، وقد أشار إليه المصنّف رحمه اللّه بقوله : ( ومن سياق جلّ الأخبار الواردة ) في هذا الباب . فإنّ الظاهر منها كون الأمر المتعلّق بالاحتياط للإرشاد ، وهو مختار المصنّف قدّس سرّه ولتوضيح مختاره قدّس سرّه نقدّم مقدمة في بيان الفرق بين الأمر المولوي والإرشادي فنقول : إنّ الثواب والعقاب في الأمر المولوي معلول لمخالفة ذلك الأمر أو موافقته ، ففي مخالفته عقاب وفي موافقته ثواب بخلاف الأمر الإرشادي فإنّه لا يكون في مخالفته عقاب ولا في موافقته ثواب ، بل هو إرشاد إلى مصلحة في الفعل ، أو إلى مفسدة في تركه كأوامر الطبيب للمريض بشرب الدواء ، حيث يرى الطبيب أنّ مصلحة المريض في شرب الدواء
Footnote
( 1 ) الأنفال : 1 .