الوجه الثاني : إنّ الأصل في الأفعال الغير الضروريّة الحظر ، كما نسب إلى طائفة من الإماميّة ، فيعمل به حتى يثبت من الشرع الإباحة ، ولم ترد الإباحة فيما لا نصّ فيه ،
Commentary
المثبتة للتكاليف ليس من قبيل لحوق التكليف ، بل هو من قبيل العلم بتكليف سابق عليه ، لأنّها كاشفة عن ثبوت مؤدّياتها من الأوّل ، وحينئذ يجب البناء على أنّ مواردها لم تكن من الأوّل مجرى لأصالة الإباحة ، فتبقى أصالة الإباحة في غير موارد الأمارات سليمة عن المعارض .
فالدليل في المقام وإن كان متأخّرا عن العلم الإجمالي في مقام الإثبات إلّا إنّه متقدّم عليه ثبوتا فيمنع عن تأثير العلم الإجمالي .
ومن هنا ظهر بطلان قياس ما نحن فيه ، بما إذا اضطر المكلف إلى بعض معيّن من أطراف العلم الإجمالي بعد العلم الإجمالي ، حيث لا يمنع الاضطرار عن تأثير العلم الإجمالي في تنجّز التكليف .
ففي المقام - أيضا - لا يمنع الدليل المتأخّر عن العلم الإجمالي عن تأثيره في تنجّز التكليف ، لأنّ هذا القياس قياس مع الفارق ؛ وذلك لأنّ الاضطرار متأخّر ثبوتا وإثباتا ، بخلاف الدليل في المقام حيث يكون متأخّرا إثباتا فقط فيكون في حكم المقدّم .
والمتحصّل من الجميع أن العلم الإجمالي بحرمة جملة من الأشياء ثابت قبل الرجوع إلى الأدلّة ، وأمّا بعد مراجعتها فليس بثابت ، بل ينحلّ إلى العلم التفصيلي بالمحرّمات في موارد الأدلّة والأمارات والشكّ البدوي في غيرها ، فتجري البراءة في غير موارد الأمارات .