پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 328

پدیدآورندگان:

ص۳۲۸
المحتمل عقابا ، واستحبابه إذا كان غيره ، فهذه الأخبار لا تنفع في إحداث هذا الاحتمال ولا في حكمه . فإن قلت : إنّ المستفاد منها احتمال التهلكة في كلّ محتمل التكليف ، والمتبادر من الهلكة في الأحكام الشرعيّة الدينيّة هي الاخرويّة ، فتكشف هذه الأخبار عن عدم سقوط عقاب التكاليف المجهولة لأجل الجهل ، ولازم ذلك إيجاب الشارع الاحتياط ، إذ الاقتصار في العقاب على نفس التكاليف المختفية من دون تكليف ظاهري بالاحتياط قبيح .
شرح
( فهذه الأخبار لا تنفع في إحداث هذا الاحتمال ولا في حكمه ) . أي : أخبار التوقّف لا تنفع في إحداث احتمال العقاب ، ولا في حكمه وهو وجوب التوقّف ، وأمّا عدم نفعها في إحداث احتمال العقاب ؛ فلأنّ احتمال العقاب يكون موضوعا لوجوب التوقّف ، وهذه الأخبار لا تدلّ إلّا على ثبوت الحكم ، فلا بدّ أن يكون الموضوع متحقّقا قبل ثبوت الحكم ، لتوقّف الحكم على الموضوع ، فلو كان تحقّق الموضوع بهذه الأخبار لزم الدور ، كما لا يخفى . وأمّا عدم نفعها بإحداث الحكم ؛ فلأنّ الحكم ثابت بعد ثبوت الموضوع عقلا ولا يحتاج ثبوته إلى هذه الأخبار ، وبذلك لا تبقى فائدة لهذه الأخبار سوى التأكيد . ( فإن قلت : إنّ المستفاد منها احتمال التهلكة في كلّ محتمل التكليف ، والمتبادر من الهلكة في الأحكام الشرعيّة الدينيّة هي الاخرويّة ، فتكشف هذه الأخبار عن عدم سقوط عقاب التكاليف المجهولة لأجل الجهل ، ولازم ذلك إيجاب الشارع الاحتياط ، إذ الاقتصار في العقاب على نفس التكاليف المختفية من دون تكليف ظاهري بالاحتياط قبيح ) . وحاصل الإشكال يرجع إلى ما ذكر أخيرا من عدم نفع هذه الأخبار في إحداث احتمال العقاب ولا في الحكم بوجوب التوقّف ولا في وجوب التوقّف والاحتياط بالوجوب النفسي المولوي ، فيكون مفاد الإشكال هو إمكان إحداث الاحتمال والحكم ، حتى وجوب التوقّف والاحتياط بالوجوب النفسي المولوي من نفس هذه الأخبار ، من دون محذور أصلا ، وذلك لأنّ المستفاد من هذه الأخبار هو وجوب التوقّف إرشادا إلى النجاة من التهلكة المحتملة ، والمتبادر منها في لسان الشارع هو العقاب الأخروي ، وذلك لأنّ العمدة في نظر الشارع هو صرف الناس عن الوقوع في العقاب الأخروي .