ولا يترتّب على مخالفته عقاب ما يترتّب على ارتكاب الشبهة أحيانا من الهلاك المحتمل فيها . فالمطلوب في تلك الأخبار ترك التعرّض للهلاك المحتمل في ارتكاب الشبهة .
فإن كان ذلك الهلاك المحتمل من قبيل العقاب الأخروي - كما لو كان التكليف متحقّقا فعلا في موارد الشبهة ، نظير الشبهة المحصورة ونحوها ، أو كان المكلّف قادرا على الفحص ، أو إزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام عليه السّلام أو الطرق المنصوبة ، أو كانت الشبهة من العقائد والغوامض التي لم يرد الشارع التديّن به بغير علم وبصيرة ، بل نهى عن ذلك بقوله صلّى اللّه عليه وآله :
( إنّ اللّه سكت عن أشياء ، لم يسكت عنها نسيانا ، فلا تتكلّفوها ، رحمة من اللّه لكم ) « 1 » - فربّما يوقع تكلّف التديّن فيه بالاعتبارات العقليّة والشواذ النقليّة إلى العقاب ، بل إلى الخلود فيه إذا وقع التقصير في مقدّمات تحصيل المعرفة في تلك المسألة ، ففي هذه المقامات ونحوها يكون التوقّف لازما عقلا وشرعا من باب الإرشاد ، كأوامر الطبيب بترك المضار .
شرح
وأمّا كون الأمر فيها للقدر المشترك دون الوجوب ، فلأجل أن الشبهة في هذه الأخبار عامّة شاملة للشبهة الحكميّة والموضوعيّة ، وللشبهة الوجوبيّة والتحريميّة ، وكذلك الهلكة فيها عامّة شاملة للهلكة الدينيّة والدنيويّة بلا فرق في الدينيّة بين كونها عقابا ، أو غيره ، كما هو مبيّن في المتن .
ومن المعلوم هو عدم وجوب التوقّف والاجتناب عن ارتكاب الشبهة بالاتفاق فيما إذا كانت الشبهة وجوبيّة أو موضوعيّة ، فيلزم التخصيص بإخراج الشبهة الوجوبية والموضوعيّة عن هذه الأخبار لو كان المراد بالطلب هو الوجوب مع أنّها آبية عن التخصيص ، كما لا يخفى ، فلا بدّ من أن يكون الطلب فيها للقدر المشترك بين الوجوب والندب .
والخلاصة هو أن الأمر فيها يكون للطلب الإرشادي المشترك بين الوجوب والندب ، ( ولا يترتّب على مخالفته عقاب ما يترتّب على ارتكاب الشبهة أحيانا من الهلاك المحتمل فيها ) فيما إذا صادفت الحرمة الواقعيّة .
ثمّ إن كان ذلك الهلاك المحتمل من قبيل العقاب الأخروي ، كان التوقّف واجبا عقلا
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 53 / 193 ، ورد الحديث فيه عن الإمام علي عليه السّلام . الوسائل 27 : 175 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 68 .