أو لكون المسألة من الاعتقاديّات ، كصفات اللّه سبحانه ورسوله والأئمة عليهم السّلام ، كما يظهر من قوله عليه السّلام في رواية زرارة :
( لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا ) « 1 » . والتوقّف في هذه المقامات واجب .
وبعضها ظاهر في الاستحباب ، مثل قوله عليه السّلام : ( أورع الناس من وقف عند الشبهة ) « 2 » ، وقوله عليه السّلام : ( لا ورع كالوقوف عند الشبهة ) « 3 » ، وقول أمير المؤمنين عليه السّلام : ( من ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك . والمعاصي حمى اللّه ، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها ) « 4 » .
وفي رواية نعمان بن بشير قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : ( لكلّ ملك حمى ، وحمى اللّه حلاله وحرامه ، والمشتبهات بين ذلك . لو أنّ راعيا رعى إلى جانب الحمى لم يثبت غنمه أن يقع في وسطه ، فدعوا المشتبهات ) « 5 » . وقوله عليه السّلام : ( من اتّقى المشتبهات فقد استبرأ لدينه ) « 6 » .
شرح
والوجه الرابع : ما أشار إليه بقوله : ( أو لكون المسألة من الاعتقاديّات ، كصفات اللّه سبحانه ) .
ومن المعلوم والضروري أن الأمور الاعتقادية يجب أن تكون مستندة إلى العلم والبراهين العلميّة ، فإن لم تكن كذلك لكان المضيّ فيها اقتحاما في الهلكة ، كما يظهر من قوله عليه السّلام في رواية زرارة : ( لو أنّ العباد إذا جهلوا ) بشيء من المعتقدات ، ولم يعرفوا طرف الحقّ ( وقفوا ولم يجحدوا ) ، ولم يعتقدوا ( لم يكفروا ) .
والحاصل من جميع ما ذكر ، هو أن الوقوف في هذه المقامات المذكورة واجب عقلا وشرعا بالاتّفاق ، فيكون وجوب التوقّف في هذه الموارد خارجا عن المقام أصلا .
ثمّ إنّ القسم الثاني الذي يدلّ على استحباب الاحتياط لا يحتاج إلى الشرح ، إلّا
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 388 / 19 . الوسائل 27 : 158 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 11 .
( 2 ) الخصال 1 : 16 / 56 . الوسائل 27 : 165 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 38 .
( 3 ) نهج البلاغة : قصار الحكم ، حكمة 113 . الوسائل 27 : 161 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 23 .
( 4 ) الفقيه 4 : 53 / 193 . الوسائل 27 : 175 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 68 .
( 5 ) أمالي الطوسي : 381 / 818 . الوسائل 27 : 167 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 45 .
( 6 ) الذكرى : 138 . غوالي اللآلئ 1 : 394 / 41 . الوسائل 27 : 173 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 64 .