ولا يكون ذلك إلّا مع عدم معذوريّة الفاعل لأجل القدرة على إزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام عليه السّلام ، أو إلى الطرق المنصوبة عنه . كما هو ظاهر المقبولة « 1 » ، وموثّقة « 2 » حمزة بن طيّار ، ورواية جابر « 3 » ، ورواية المسمعيّ « 4 » .
وبعضها وارد في مقام النهي عن ذلك ، لاتّكاله في الأمور العمليّة على الاستنباطات العقليّة الظّنيّة .
شرح
بالعلم الإجمالي ، أو الشبهات البدويّة قبل الفحص التي لا يكون الفاعل فيها معذورا لتمكّنه من إزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام عليه السّلام أو الدليل المنصوب من قبله ، ومن المعلوم هو خروج الشبهات قبل الفحص - كالشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي - عن محلّ النزاع ، وقد أشار اليه بقوله :
( ولا يكون إلّا مع عدم معذوريّة الفاعل لأجل القدرة على إزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام عليه السّلام أو إلى الطرق المنصوبة عنه عليه السّلام ) .
والوجه الثالث : ما أشار إليه بقوله :
( وبعضها وارد في مقام النهي عن ذلك ، لاتّكاله في الأمور العمليّة على الاستنباطات العقلية الظنية ) .
فيكون في ذمّ من يعتمد في الاستنباط على القياس والاستحسان العقلي كعلماء العامّة ، ومن المعلوم هو عدم جواز الاعتماد على الاستحسان العقلي في استنباط الحكم الفرعي باتّفاق من الأخباري والأصولي معا ، فيكون خارجا عن محلّ النزاع .
وما يدلّ على ذمّ من يعمل بغير دليل معتبر شرعا قوله عليه السّلام في مقام ذمّ الفرق : ( لا يقتفون أثر نبي ، ولا يقتدون بعمل وصي يعملون في الشبهات ، ويسيرون في الشهوات ، المعروف منهم ما عرفوا ، المنكر عندهم ما أنكروا ، مفرّهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المبهمات على آرائهم . . . إلى آخره ) « 5 » ، كما في شرح الاعتمادي .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 68 / 10 . الفقيه 3 : 6 / 18 . الوسائل 27 : 157 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 9 .
( 2 ) الكافي 1 : 50 / 10 .
( 3 ) أمالي الطوسي : 232 / 410 . الوسائل 27 : 168 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 48 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 21 / 45 . الوسائل 27 : 165 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 36 .
( 5 ) نهج البلاغة : خطبة 88 . الوسائل 27 : 160 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 20 .