Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 322

Contributors:

P.322
والجواب : إنّ بعض هذه الأخبار مختصّ بما إذا كان المضيّ في الشبهة اقتحاما في التهلكة ،
Commentary
الروايات التي استدل بها على وجوب التوقّف عند الشبهة . وقد أجيب عن الاستدلال المذكور بأجوبة مختلفة ، وقد تقدّم الاثنان منها بعنوان الإيراد على الاستدلال بهذه الأخبار على وجوب التوقّف . والثالث : ما صرّح به المصنّف قدّس سرّه بقوله : ( والجواب : إنّ بعض هذه الأخبار مختصّ بما إذا كان المضي في الشبهة اقتحاما في التهلكة ) . وتوضيح هذا الجواب هو أنّ هذه الأخبار تنقسم إلى قسمين من جهة الدلالة : قسم منها : ما يدل على وجوب التوقّف . وقسم منها : ما لا يدل إلّا على الاستحباب . فالقسم الثاني : مثل قوله عليه السّلام : ( أورع الناس من توقّف عند الشبهة ) « 1 » - مثلا - خارج عن المقام ، وذلك لأنّ الأخباري يقول بوجوب التوقّف والاحتياط لا بالاستحباب . وأمّا القسم الأوّل مثل المقبولة وموثّقة حمزة بن طيار وأمثالهما فإنّه وإن كان ظاهرا في الوجوب فيدلّ على وجوب التوقّف ، إلّا إنّه - أيضا - خارج عن المقام بأحد وجوه ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : ( إنّ بعض هذه الأخبار مختصّ بما إذا كان المضيّ في الشبهة اقتحاما في التهلكة ولا يكون ذلك إلّا مع عدم معذوريّة الفاعل . . . إلى آخره ) . والوجوه هي : الوجه الأوّل : أن يكون الوجوب المستفاد من بعض هذه الأخبار إرشاديا ، أي : إرشادا إلى ما حكم به العقل مع قطع النظر عن هذه الأخبار من الملازمة بين عدم التوقّف والهلكة بمعنى العقاب ، ومحل النزاع هو كون الأمر بالتوقّف مولويّا لا إرشاديا ، فيكون خارجا عن المقام ، كما سيأتي في الجواب الرابع . والوجه الثاني : أن يكون بعض ما يدلّ على وجوب التوقّف مختصّا بالشبهات المقرونة
Footnote
( 1 ) الخصال 1 : 16 / 56 . الوسائل 27 : 165 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 38 .