الهلكة لا خير فيه أصلا ، مع أنّ جعله تعليلا لوجوب الإرجاء في المقبولة وتمهيدا لوجوب طرح ما خالف الكتاب في الصحيحة قرينة على المطلوب .
فمساقه مساق قول القائل : اترك الأكل يوما خير من أن امنع منه سنة .
وقوله عليه السّلام في مقام وجوب الصبر حتى تيقّن الوقت : ( لأن اصلّي بعد الوقت أحبّ إليّ من
Commentary
أحدهما : ما أشار إليه بقوله : ( بملاحظة أن الاقتحام في الهلكة لا خير فيه أصلا ) .
أي : إنّ التوهّم المذكور مدفوع :
أوّلا : بأن لفظ الخير لم يكن بمعنى التفضيل ، إذ لا خير في مقابله وهو الاقتحام في الهلكة ، كما تقدّم في تقريب الاستدلال بهذه الأخبار على وجوب التوقّف ، فيكون - حينئذ - تمام الخير في الوقوف عند الشبهة ، إذ الخير يكون - حينئذ - مقابلا للشر ، فلا يكون في مقابله إلّا الشر .
وثانيهما : ما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( مع أنّ جعله تعليلا لوجوب الإرجاء في المقبولة وتمهيدا لوجوب طرح ما خالف الكتاب في الصحيحة قرينة على المطلوب ) .
والوجه الثاني في الجواب عن الإيراد الثاني ما أشار إليه بقوله : مع أنّ جعله أي : الخير ، علّة لوجوب الإرجاء المستفاد من الأمر الظاهر في الوجوب في قوله عليه السّلام : ( فارجه حتى تلقى إمامك ) في المقبولة ، وجعل الخير تمهيدا ومقدمة لوجوب طرح ما خالف الكتاب المستفاد من الأمر في قوله عليه السّلام : ( فدعوه ) في صحيحة ابن درّاج ، قرينة على المطلوب .
والحاصل أن جعل الخير علّة الوجوب في المقبولة ، ومقدّمة له في الصحيحة قرينة على المطلوب ، وهو الوجوب ؛ لأنّ وجوب المعلول مستلزم لوجوب علّته عقلا ، كما أن وجوب ذي المقدمة مستلزم لوجوب مقدّمته كذلك ، فيكون تمام الخير - حينئذ - في الوقوف فقط ، إذ لا خير في مقابله أصلا .
( فمساقه ) أي : هذا الكلام المشتمل على لفظ الخير ( مساق قول القائل : أترك الأكل يوما خير من أن امنع منه سنة ) حيث لا خير في المنع عن الأكل في السنة ، فيكون تمام الخير في ترك الأكل يوما .
( وقوله عليه السّلام في مقام وجوب الصبر حتى تيقّن الوقت : ( لأن اصلّي بعد الوقت أحبّ إليّ من